تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٦٩ - (ذكر بيعة أبى بكر)
الا له و لن تصلح الا عليه و اللّه لا يخالفنا أحد الا قتلناه فقام الخباب بن المنذر من بنى سلمة فقال منا أمير و منكم أمير يا معشر قريش أنا جذيلها المحكك و عذيقها المرجب دفت علينا منكم دافة أرادوا أن يخرجونا من أصلنا و يختصوا من هذا الامر و ان شئتم كرّرناها جذعة فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم و أوعد بعضهم بعضا ثم ترادّ المسلمون و عصم اللّه دينهم فرجعوا بقول حسن و سلموا الامر و عصوا الشيطان* و فى أسد الغابة عن رزين بن حبيش عن عبد اللّه قال كان رجوع الانصار يوم سقيفة بنى ساعدة بكلام قاله عمر قال أنشدكم باللّه أمر أبو بكر أن يصلى بالناس قالوا اللهمّ نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامه الذي أقامه فيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قالوا كلنا لا تطيب أنفسنا نستغفر اللّه و كان عمر بن الخطاب أوّل من بايعه فوثب عمر فأخذ بيد أبى بكر و قام أسيد بن حضير الاشهلى و بشر بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ثم بايعا معا و وثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة و سعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على أبى بكر فقال رجل من الانصار اتقوا سعدا لا تطئوه فتقتلوه فقال عمرو هو مغضب قتل اللّه سعدا فانه صاحب فتنة* فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع الى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى و شغلوا عن دفن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء مع الصبح* و فى أسد الغابة كانت بيعة أبى بكر فى السقيفة يوم وفاة رسول اللّه ثم كانت بيعة العامّة من الغد و تخلف عن بيعته علىّ و بنو هاشم و الزبير بن العوّام و خالد بن سعيد بن العاص و سعد بن عبادة الانصارى ثم انّ الجميع بايعوا بعد موت فاطمة بنت رسول اللّه إلّا سعد بن عبادة فانه لم يبايع أحدا الى أن مات و بيعتهم بعد ستة أشهر من موت فاطمة على القول الصحيح و قيل غير ذلك* و ذكر موسى بن عقبة أنّ رجالا من المهاجرين غضبوا فى بيعة أبى بكر منهم على بن أبى طالب و الزبير بن العوّام فدخلا بيت فاطمة بنت رسول اللّه فجاءهما عمر بن الخطاب فى عصابة من المهاجرين و الانصار فيهم أسيد بن حضير و سلمة ابن سلامة ابن وقش الاشهليان و ثابت بن قيس بن شماس الخزرجى فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس و اعتذر إليهم و قال و اللّه ما كنت حريصا على الامارة يوما قط و لا ليلة و لا سألتها اللّه قط سرّا و لا علانية و لكنى أشفقت من الفتنة و ما لي فى الامارة من راحة و لقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة و لا يد الا بتقوية اللّه و لوددت أن أقوى الناس عليها مكانى اليوم فقبل المهاجرون منه و قال علىّ و الزبير ما غضبنا الا انا أخرنا عن المشورة و انا لنرى أنّ أبا بكر أحق الناس بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و انه لصاحب الغار و ثانى اثنين و انا لنعرف له شرفه و سنه و لقد أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالصلاة بالناس و هو حىّ* و عن أنس بن مالك قال لما بويع أبو بكر فى السقيفة و كان الغد جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر و تكلم قبل أبى بكر فحمد اللّه و أثنى عليه و تكلم بكلمات ثم قال فى آخره انّ اللّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللّه ثانى اثنين إذ هما فى الغار فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر بيعة العامّة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم أبو بكر فحمد اللّه و أثنى عليه بالذى هو أهله ثم قال أمّا بعد أيها الناس فانى قد وليت عليكم و لست بخيركم فان أحسنت فأعينونى و ان أسأت فقوّمونى الصدق أمانة و الكذب خيانة و الضعيف فيكم قوىّ عندى حتى أريح عليه حقه ان شاء اللّه و القوىّ فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه ان شاء اللّه لا يدع قوم الجهاد فى سبيل اللّه الا ضربهم اللّه بالذل و لا تشيع الفاحشة فى قوم إلا عمهم اللّه بالبلاء أطيعونى ما أطعت اللّه و رسوله فاذا عصيت اللّه و رسوله فلا طاعة لى عليكم قوموا الى صلاتكم يرحمكم اللّه* و ذكر غير ابن عقبة أن
أبا بكر قام فى الناس بعد مبايعتهم اياه يقيلهم