تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٧ - سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس
و لم تتبع من سلك الثنايا فأدرك ربيعة بن رفيع و هو غلام و يقال له ابن الدغنة و هى أمه غلبت على اسمه دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله و هو يظن انه امرأة و ذلك انه كان فى شجار له فأناخ به فاذا شيخ كبير و اذا هو دريد بن الصمة و لا يعرفه الغلام فقال له دريد ما ذا تريد بى قال أقتلك قال من أنت قال انا ربيعة ابن رفيع السلمى ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا فقال بئس ما سلحتك أمك خذ سيفى هذا من مؤخر الرحل ثم اضرب به و ارفع عن العظام و اخفض عن الدماغ فانى كذلك كنت أضرب الرجال ثم اذا أتيت أمك فأخبرها انك قتلت دريد بن الصمة فرب و اللّه يوم منعت فيه نساءك فزعم بنو سليم ان ربيعة قال لما ضربته فوقع تكشف فاذا عجانه و بطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء فلما رجع ربيعة الى أمه أخبرها بقتله اياه فقالت أمه و اللّه لقد أعتق أمهات لك ثلاثا كذا فى الاكتفاء* و فى رواية قتله الزبير بن العوّام قالت عمرة بنت دريد ترثى أباها
قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا* * * فظل دمعى على السربال ينحدر
لو لا الذي قهر الاقوام كلهمو* * * رأت سليم و كعب كيف تأتمر
قال ابن هشام و يقال اسم الذي قتل دريدا عبد اللّه بن قنيع بن اهبان بن ربيعة*
سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس
و فى شوّال هذه السنة كانت سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس و هو عمّ أبى موسى الاشعرى و قال ابن اسحاق ابن عمه و الاوّل أشهر و أوطاس واد معروف فى ديار هوازن بين حنين و الطائف* روى أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما فرغ من حنين عقد لواء و دفعه الى ابى عامر الاشعرى و أمّره على جمع من الصحابة منهم أبو موسى الاشعرى و سلمة بن الاكوع و الزبير بن العوّام و بعثه فى آثار من توجه قبل أوطاس من فرّار هوازن يوم حنين فأدرك بعض المنهزمين فناوشوه القتال فرمى أبو عامر بسهم فقتل فأخذ الراية أبو موسى الاشعرى ففتح اللّه عليه و هزمهم اللّه و يزعمون أنّ سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر و ذكر ابن هشام عمن يثق به أنّ أبا عامر الاشعرى لقى يوم أوطاس عشرة اخوة من المشركين فحمل عليه أحدهم فحمل عليه أبو عامر و هو يدعوه الى الاسلام و يقول اللهم اشهد عليه فقتله أبو عامر ثم جعلوا يحملون عليه رجلا بعد رجل و يحمل أبو عامر و يقول ذلك حتى قتل تسعة و بقى العاشر فحمل على أبى عامر و حمل عليه أبو عامر و هو يدعوه الى الاسلام و يقول اللهم اشهد عليه فقال الرجل اللهم لا تشهد علىّ فكف عنه أبو عامر فأفلت ثم أسلم بعد فحسن اسلامه فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اذا رآه قال هذا شريد أبى عامر كذا فى الاكتفاء* و عن ابن اسحاق و غيره من أصحاب السير لما قال عاشر الاخوة اللهم لا تشهد علىّ أمسك عنه أبو عامر يظنّ أنه أسلم فقتل ذلك الرجل أبا عامر و بعد ذلك أسلم و حسن اسلامه و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقول له شريد أبى عامر* و عن أبى موسى الاشعرى أنه قال بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أبا عامر الى أوطاس و بعثنى معه فلما لقينا العدوّ و قاتلناه رمى رجل من بنى جشم بسهم فى ركبة أبى عامر فأثبته فيها فانتهيت إليه أى عمّ من رماك فأشار الى رجل فقصدته و لحقته فلما رآنى ولى هاربا فتبعته و هو يهرب و جعلت أقول له أ لا تستحيى أ لا تثبت فكف عن الهرب فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته فرجعت ثم قلت لابي عامر قتل اللّه صاحبك الذي رماك بالسهم فقال لى انزع منى هذا السهم فنزعته من ركبته فخرج منه الماء أو قال الدم مثل الماء فلما رأى ذلك أبو عامر يئس من حياته و قال يا ابن أخى أقرئ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) منى السلام و قل له يستغفر لي و استخلفنى أبو عامر فمكث يسيرا ثم توفى رحمة اللّه عليه و وقع فتح أوطاس بيدى فرجعت ثم دخلت على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى بيته و هو على سرير مرمّل أى منسوج من ليف و ما عليه فراش قد أثر رمال السرير فى ظهره و جنبيه فأخبرته بخبر أبى عامر و قوله قل له يستغفر لي فدعا بماء و توضأ