تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠ - سرية كرز الى العرنيين
الروم حين بعثه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و معه تجارة له و قد أجازه قيصر و كساه حتى اذا كان بواد من أوديتهم يقال له حسمى أغار عليه الهنيد بن عوض الضلعي بطن منه و ابنه عوض فأصاب كل شيء معه فبلغ ذلك قوما من بنى الضبيب و هم رهط رفاعة ممن كان أسلم و أجاب فنفروا الى الهنيد و ابنه فاستنقذوا ما كان فى أيديهما من متاع دحية فخرج دحية حتى قدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره خبره و استشفاه دم الهنيد و ابنه فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و بعث معه جيشا خمسمائة رجل و ردّ معه دحية فكان زيد يسير بالليل و يكمن بالنهار حتى هجموا مع الصبح على القوم فأغاروا عليهم و قتلوا فيهم و أوجعوا و قتلوا الهنيد و ابنه و أخذوا من النعم ألف بعير و من الشاء خمسة آلاف و مائة من النساء و الصبيان* و فى الاكتفاء فجمعوا ما وجدوا من مال و أناس و قتلوا الهنيد و ابنه و رجلين معهما فلما سمع ذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم فيهم حسان بن ملة فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان انا قوم مسلمون فقال له زيد اقرأ أم الكتاب فقرأها فقال زيد بن حارثة نادوا فى الجيش أن قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاءوا منها الا من ختر أى غدر و اذا بأخت حسان فى الاسارى فقال له زيد خذها فقالت أم الغرار الضلعية أ تنطلقون ببناتكم و تذرون أمهاتكم فقال أحد بنى الخصيب انها بنو الضبيب و سحر ألسنتهم سائر اليوم فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيدا فامر بأخت حسان و قد كانت أخذت بحقوى أخيها ففكت يداها من حقويه و قال لها اجلسى مع بنات عمك حتى يحكم اللّه فيكن حكمه فرجعوا و نهى الجيش أن يهبطوا الى واديهم الذي جاءوا منه فامسوا فى أهليهم فلما شربوا عتمتهم ركبوا الى رفاعة بن زيد فصبحوه فقال له حسان بن ملة انك لجالس تحلب المعزى و ان نساء جذام أسارى قد غرّها كتابك الذي جئت به فدعا رفاعة بجمل له فشدّ عليه رحله و هو يقول* هل أنت حى و تنادى حيا* ثم غدا رفاعة فى نفر من قومه و هم مبكرون فساروا الى جهة المدينة ثلاث ليال فلما دخلوا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و رآهم ألاح إليهم بيده أن تعالوا من وراء الناس فلما استفتح رفاعة بن زيد النطق قال رجل من الناس يا رسول اللّه ان هؤلاء قوم سحرة فردّدها مرتين فقال رفاعة رحم اللّه من لم يحدث فى يومنا هذا إلّا خيرا ثم دفع رفاعة الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتابه الذي كان كتب له و لقومه ليالى قدم عليه فأسلم فقال دونك يا رسول اللّه قديما كتابه حديثا غدره فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اقرأه يا غلام و أعلن فلما قرأ كتابه استخبرهم فأخبره فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كيف أصنع بالقتلى ثلاث مرّات فقال رفاعة أنت أعلم يا رسول اللّه لا نحرّم عليك حلالا و لا نحلل لك حراما فقال أبو زيد بن عمر و أحد قومه مع رفاعة أطلق لنا يا رسول اللّه من كان حيا و من قتل فهو تحت قدمي هذه فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صدق أبو زيد اركب معهم يا على فقال له على يا رسول اللّه انّ زيدا لا يطيعنى قال فخذ سيفى هذا فأعطاه سيفه فخرجوا فاذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من ابلهم فأنزلوه عنها فقال يا على ما شأنى فقال ما لهم عرفوه فأخذوه ثم ساروا فلقوا الجيش فأخذوا ما بأيديهم حتى كانوا ينتزعون لبد المرأة من تحت الرجل*
سرية كرز الى العرنيين
و فى جمادى الآخرة من هذه السنة على قول ابن اسحاق و هو المذكور فى المواهب اللدنية أو فى شوّال هذه السنة على ما قاله الواقدى و تبعه ابن سعد و ابن حبان أو فى ذى القعدة بعد الحديبية و هو المذكور فى البخاري كانت سرية كرز بن جابر الفهرى الى العرنيين بضم العين و فتح الراء المهملتين حى من قضاعة وحى من بجيلة و المراد هاهنا الثانى كذا ذكره ابن عقبة فى المغازى* روى ان ثمانية نفر من عرينة و فى البخاري من عكل و عرينة* عكل بضم العين و اسكان الكاف و فى الاكتفاء من قيس كبة من بجيلة قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فتكلموا فى الاسلام ثم استوخموا أو قال اجتووا أو استوبئوا المدينة