تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٤٧ - قدم فيروز الديلمى إلى المدينة
اذا رأيتموهما فعليكم بالدعاء حتى يكشفا قيل ان الغالب ان الكسوف يكون يوم الثامن و العشرين أو التاسع و العشرين فانكسفت الشمس يوم موت ابراهيم فى العاشر فلذلك قالوا إنها كسفت لموته
* طلوع جبريل مجلس النبيّ فى صورة رجل
و فى هذه السنة طلع جبريل مجلس النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى صورة رحل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر طيب الرائحة حسن الوجه رآه حضار المجلس لا يرى عليه أثر السفر و لا يعرفه منا أحد فتعجبوا من حاله فلما دنا قال السلام عليك يا رسول اللّه فردّ النبيّ (عليه السلام) فجاء حتى جلس الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أسند ركبتيه الى ركبتيه و وضع يديه على فخذيه و سأل عن الايمان و الاسلام و الاحسان و القيامة و أماراتها فأجابه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن غير القيامة و قال له ما المسئول عنها بأعلم من السائل فخرج جبريل من المجلس فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يطلبوه فما وجدوه فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أ تدرون من السائل قالوا اللّه و رسوله اعلم فقال لهم انه جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم و كان كلما يأتيه يعرفه فى أى صورة كان الا هذه المرة و لما غاب علم انه جبريل عليه الصلاة و السلام و فى رواية قال لعمر بن الخطاب بعد ثلاثة أيام أ تدري من السائل قال اللّه و رسوله أعلم قال انه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم*
قدم فيروز الديلمى إلى المدينة
و فى هذه السنة قدم فيروز الديلمى المدينة فأسلم و هو الذي قتل الاسود العنسى الكذاب المتنبى قتله فى السنة الحادية عشر من الهجرة و سيجيء فى الموطن الحادى عشر و فى هذه السنة أسلم فروة بن عمر و الجذاميّ ثم النفاثى* و فى الاكتفاء ذكر الواقدى باسناد له ان فروة ابن عمرو هذا كان عاملا لقيصر على عمان من أرض البلقاء و فى كتاب ابن اسحاق على معان و ما حولها من أرض الشام و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كتب الى هرقل و الى الحارث بن أبى شمر و لم يكتب إليه* و فى المواهب اللدنية بعث إليه يدعوه الى الاسلام انتهى فأسلم فروة و كتب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) باسلامه و بعث من عنده رسولا يقال له مسعود بن سعد من قومه بكتاب مختوم فيه* بسم اللّه الرحمن الرحيم لمحمد رسول اللّه النبيّ انى مقرّ بالاسلام مصدّق به و أنا أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد ان محمدا عبده و رسوله و انه الذي بشر به عيسى ابن مريم و السلام عليك ثم بعث مع الرسول بغلة بيضاء يقال لها فضة و حمارة يقال لها يعفور و فرسا يقال لها الظرب و بعث بأثواب من لين و قباء من سندس مخوّص بالذهب فقدم الرسول و دفع الكتاب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فاقترأه و أمر بلالا أن ينزله و يكرمه فلما أراد الخروج كتب إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جواب كتابه* من محمد رسول اللّه الى فروة بن عمرو سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو أما بعد فانه قدم علينا رسولك بكتابك فبلغ ما أرسلت به و خبر عما قبلك و أنبأنا باسلامك و ان اللّه عز و جل قد هداك بهداه الى دين الاسلام فان أنت أصلحت و أطعت اللّه و رسوله و أقمت الصلاة و آتيت الزكاة دخلت الجنة و السلام عليك* و لما بلغ قيصر اسلام فروة بن عمرو بعث إليه و حبسه و لما طال سجنه أرسلوا إليه أن ارجع الى دينك و نعيد إليك ملكك فقال لا أفارق دين محمد أبدا أما انك تعرف انه رسول اللّه بشر به عيسى ابن مريم و لكنك ضننت بملك و أحببت بقاءه قال قيصر صدق و الانجيل و ذكر الواقدى انه مات فى ذلك الحبس فلما مات صلبوه قال ابن اسحاق انهم صلبوه حيا على ماء لهم يقال له عفراء بفلسطين قال فلما اجتمعت الروم لقتله قال فى ذلك
الا هل اتى سلمى بأن حليلها* * * على ماء عفرا فوق احدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها* * * مشذبة أطرافها بالمناجل
و ذكر ابن شهاب الزهرى انهم لما قدّموه ليقتلوه قال