تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٨ - (ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم الى الاسلام)
خالدا أمر بالاخدود تحفر فقيل له ما ذا تريد بهذه الاخدود قال أحرقهم بالنار فكلم فى ذلك فقال هذا عهد أبى بكر الصدّيق الىّ اقرءوه فى كل مجمع ان أظفرك اللّه بهم فأحرقهم بالنار و عن عبد اللّه بن عمر قال شهدت بزاخة فأظفرنا اللّه على طليحة و كنا كلما أعزنا اللّه على القوم سبينا الذرارى و قسمنا أموالهم و لما انفلت طليحة مضى على وجهه هاربا نحو الشأم فأقام بها الى أن توفى أبو بكر و عاد القبائل الى الاسلام ثم أسلم و حسن اسلامه و حج فى خلافة عمر و له آثار جميلة فى قتال الفرس بالقادسية فى العراق فى زمن عمر بن الخطاب و كتب عمر الى النعمان بن المقرن أن استعن فى حربك بطليحة و عمرو بن معدى كرب و استشهد طليحة فى حرب نهاوند*
(ذكر رجوع بنى عامر و غيرهم الى الاسلام)
* و لما أوقع اللّه ببنى أسد و فرارة ما أوقع ببزاخة بث خالد بن الوليد السرايا ليصيبوا ما قدروا عليه ممن هو على ردّته و جعلت العرب تسير الى خالد راغبة فى الاسلام أو خائفة من السيف فمنهم من أصابته السرية فيقول جئت راغبا فى الاسلام و قد رجعت الى ما خرجت منه و منهم من يقول ما رجعنا و لكن منعنا أموالنا و شححنا عليها فقد سلمناها فليأخذ منها حقه و منهم من لم تظفر به السرايا فانتهى الى خالد مقرّا بالاسلام و منهم من مضى الى أبى بكر الصديق و لم يقرب خالدا و كان عمرو بن العاص عاملا للنبى (صلى اللّه عليه و سلم) على عمان فجاءه يوما يهودى من يهود عمان فقال أ رأيتك ان سألتك عن شيء أ أخشى علىّ منك قال لا قال اليهودى أنشدك باللّه من أرسلك إلينا قال اللهم رسول اللّه قال اليهودى اللّه انك لتعلم أنه رسول اللّه قال عمرو اللهم نعم فقال اليهودى لئن كان حقا ما تقول لقد مات اليوم فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه و حواشيه و كتب ذلك اليوم الذي قال له اليهودى فيه ما قال ثم خرج بخفراء من الازد و عبد القيس يأمن بهم فجاءته وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بهجر و وجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى فسار حتى قدم أرض بنى حنيفة فأخذ منهم خفراء حتى جاء أرض بنى عامر فنزل على قرّة بن هبيرة القشيرى و يقال خرج قرّة مع عمرو فى مائة من قومه خفراء له و أقبل عمرو بن العاص يلقى الناس مرتدّين حتى أتى على ذى القصة فلقى عيينة بن حصن خارجا من المدينة و ذلك حين قدم على أبى بكر يقول ان جعلت لنا شيئا كفيناك ما وراءنا فقال له عمرو بن العاص ما وراءك يا عيينة من ولى الناس أمورهم قال أبا بكر فقال عمرو اللّه أكبر قال عيينة يا عمرو استوينا نحن و أنتم فقال عمرو كذبت يا ابن الاخابث من مضر و سار عيينة فجعل يقول لمن لقيه من الناس احبسوا عليكم أموالكم قالوا فأنت ما تصنع قال لا يدفع إليه رجل من فزارة عناقا واحدة و لحق عند ذلك بطليحة الاسدى فكان معه و لما فرغ خالد من بيعة بنى عامر أوثق عيينة بن حصن و قرّة بن هبيرة القشيرى و بعث بهما الى أبى بكر الصدّيق قال ابن عباس فقدم بهما المدينة فى وثاق فنظرت الى عيينة مجموعة يداه الى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد و يضربونه و يقولون أى عدوّ اللّه أكفرت باللّه بعد ايمانك فيقول و اللّه ما كنت آمنت باللّه فلم يعاقب أبو بكر قرة و عفا عنه و كتب له أمانا و كتب لعيينة أمانا و قبل منه و كان فيمن ارتدّ من بنى عامر و لم يرجع معهم علقمة بن علاثة بن عوف فبعث أبو بكر الى ابنته و امرأته ليأخذهما فقالت امرأته ما لي و لابي بكر ان كان علقمة قد كفر فانى لم أكفر فتركها ثم راجع علقمة الاسلام زمن عمر و ردّ عليه زوجته و أخذ خالد بن الوليد من بنى عامر و غيرهم من أهل الردّة ممن جاء منهم و بايعه على الاسلام كل ما ظهر من سلاحهم و استحلفهم على ما غيبوا عنه فان حلفوا تركهم و ان أبوا شدّهم أسرا حتى أتوا بما عندهم من السلاح فأخذ منهم سلاحا كثيرا فأعطاه أقواما يحتاجون إليه فى قتال عدوّهم و كتبه عليهم فلقوا به العدوّ ثم ردّوه بعد فقدم به على أبى بكر و قبض أبو بكر من اسد و غطفان كل ما قدر عليه من الخلفة و الكراع فلما توفى راى عمر أن الاسلام قد ضرب بجرانه فدفعه الى أهله أو الى عصبة من مات منهم و لما فرغ خالد من بزاخة