تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٧٤ - (ذكر زيارة النبيّ
لا نورث و لكنى أعول من كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يعوله و أنفق على من كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ينفق عليه* و عن عائشة أنّ فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه ميراثها من تركة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من خيبر و فدك و صدقة بالمدينة فقال أبو بكر ان رسول اللّه قال لا نورث ما تركناه صدقة فأبى أبو بكر أن يدفع الى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبى بكر فى ذلك فهجرته فلم تزل مهاجرته حتى توفيت دفنها زوجها على بن أبى طالب ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر و صلى عليها على و كان لعلىّ من الناس جهة حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علىّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر و مبايعته و لم يكن بايع تلك الاشهر فبايعه بعدها كذا فى الصحيحين* و روى البيهقي عن الشعبى ان أبا بكر عاد فاطمة فى مرضها فقال لها علىّ هذا أبو بكر يستأذن عليك قالت أ تحب أن آذن له قال نعم فأذنت له فدخل عليها فرضاها حتى رضيت كذا فى الوفاء* و فى الرياض النضرة للمحب الطبرى دخل أبو بكر على فاطمة و اعتذر إليها و كلمها فرضيت عنه* و عن الاوزاعى قال بلغنى ان فاطمة بنت رسول اللّه غضبت على أبى بكر فخرج أبو بكر حتى قام على بابها فى يوم حارّ ثم قال لا أبرح عن مكانى حتى ترضى عنى بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل عليها فأقسم عليها لترضى فرضيت خرجه السمانى فى الموافقة* و عن أبى البحترى ان العباس و عليا جاءا الى عمر يختصمان يقول كل واحد منهما لصاحبه أنت كذا و كذا فقال عمر لطلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد نشدتكم باللّه أسمعتم رسول اللّه يقول كل مال نبىّ صدقة الا ما أطعمه انا لا نورث قالوا اللهمّ نعم*
(ذكر رؤية رسول اللّه فى المنام)
* قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من رآنى فى المنام فقد رآنى فان الشيطان لا يتخيل بى أولا يتكوننى أو انه لا ينبغى للشيطان أن يتمثل فى صورتى أو بتشبه بى* و قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من رآنى فقد رأى الحق*
(ذكر زيارة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و سائر المشاهد و المزارات بالمدينة)
* اما زيارة النبيّ القرشى المدنى أبى القاسم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم خاتم الأنبياء و المرسلين (صلوات اللّه و سلامه عليه و عليهم أجمعين) فانها مستحبة مندوبة من أعظم القربات و انجح المساعى قريبة من الواجب فى حق من كان له سعة و قدرة لقوله (صلى اللّه عليه و سلم) من وجد سعة و لم يعد الىّ فقد جفانى* و فى رواية ما من أحد من أمّتى له سعة و لم يزرنى فليس له عذر عند اللّه و عنه (صلى اللّه عليه و سلم) من جاءنى زائرا لا يهمه الا زيارتى كان حقا على اللّه أن أكون له شفيعا يوم القيامة رواه الحافظ أبو على بن السكن و قد قال (صلى اللّه عليه و سلم) من زار قبرى وجبت له شفاعتى صححه عبد الحق* و عنه (صلى اللّه عليه و سلم) من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى فى حياتى و فى الباب أحاديث كثيرة يكفى هذا القدر فاذا خرج الزائر و توجه الى المدينة يكثر من الصلاة على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى الطريق فاذا وقع بصره على شجر المدينة و حرمها فليزد فى الصلاة عليه (صلى اللّه عليه و سلم) و ليسأل اللّه تعالى أن ينفعه بزيارته و يسعده بها فى الدنيا و الآخرة و استحب بعض العلماء أن يقول اللهمّ هذا حرم رسولك فاجعله لى وقاية من النار و أمانا من العذاب و سوء الحساب* و يستحب أن يغتسل لدخول المدينة من أجل السلام و يلبس أفخر ثيابه و أنظفها و يتطيب و يتصدّق بشيء و ان قل ثم يدخلها قائلا بسم اللّه و على ملة رسول اللّه رب أدخلنى مدخل صدق و أخرجنى مخرج صدق و اجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا فاذا وصل باب المسجد أىّ باب كان فليقدّم رجله اليمنى فى دخوله قائلا اللهمّ صل على محمد و على آل محمد اللهمّ اغفر لي ذنوبى و افتح لى أبواب رحمتك و فضلك و ليقصد الروضة الشريفة المقدّسة و هى بين منبره و قبره فيصلى تحية المسجد فى مصلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أو فى غيره من الروضة أو من المسجد ثم يسجد سجدة شكر اللّه