تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٦٢ - (خلافة المقتفى لامر اللّه أبى عبد اللّه محمد ابن المستظهر أحمد بن المقتدى عبد اللّه بن الامير محمد الذخيرة بن الخليفة القائم باللّه عبد اللّه الهاشمى العباسى البغدادى)
و خمسمائة و سببه انه خرج فى عساكر لقتال مسعود بن محمد شاه بن ملك شاه السلجوقى فخالف عسكره فانكسروا و انهزم فأرسل سنجر شاه عم مسعود المذكور يلوم مسعودا فى قتال الخليفة فرجع عن قتاله و ضرب له السرادق و طلبه و أنزله به فلما نزل المسترشد بالسرادق وصل رسول سنجر شاه الى الخليفة و معه سبعة عشر نفرا من الباطنية الاسماعيلية فى زى الغلمان فدخلوا على الخليفة و ضربوه بالسكاكين حتى قتلوه و قطعوا أنفه و أذنيه و خرجت الباطنية و السكاكين بأيديهم فيها الدم فمالت عليهم العساكر فقتلوهم ثم أحرقوهم و غطى الخليفة بسندسة خضراء لفوه فيها و دفنوه على حاله بباب مراغة و كان قتله فى سابع عشر ذى القعدة سنة تسع و عشرين و خمسمائة كذا فى سيرة مغلطاى و عمره أربع أو خمس و أربعون سنة و خلافته سبع عشرة سنة و سبعة أو ثمانية أشهر و فى سيرة مغلطاى و ستة أشهر و أيام و استخلف بعده ابنه الراشد*
(خلافة الراشد باللّه أبى جعفر منصور بن المسترشد الفضل بن المستظهر أحمد)
* الهاشمى العباسى البغدادى و هو السادس فخلع كما سيأتى و أمّه أمّ ولد حبشية و مولده فى سنة اثنتين و خمسمائة و يقال انّ الراشد هذا ولد مسدودا فأحضر والده المسترشد الاطباء فأشاروا ان يفتح له مخرج بآلة من ذهب ففعل به ذلك بويع بالخلافة بعد قتل أبيه فى الخامس و العشرين من ذى القعدة سنة تسع و عشرين و خمسمائة* و فى دول الاسلام لما جاء الخبر بمصرع المسترشد قامت قيامة أهل بغداد و ناحوا عليه و شقوا الثياب و خرج النساء يلطمن منتشرات الشعور ينشدن المراثى و طلب الاعيان ولده الراشد باللّه فبايعوه* و حكى عن الراشد أن والده أعطاه عدّة جوار و عمره أقل من تسع سنين و أمرهنّ أن يلاعبنه و كانت فيهنّ جارية فحملت من الراشد فلما ظهر الحمل و بلغ المسترشد أنكره لصغر سن ولده فسألها فقالت و اللّه ما تقدّم الىّ غيره و أنه احتلم فسأل المسترشد باقى الجوارى فقلن كذلك و وضعت الجارية صبيا و سمى أمير الجيش و قيل للمسترشد ان صبيان تهامة يحتلمون لتسع سنين و كذلك نساؤهم و لم تطل خلافة الراشد فانه خرج بعد خلافته بمدّة الى الموصل لقتال مسعود بن محمد شاه و غيره فلما قاربهم خذله أصحابه فقبض مسعود عليه و خلعه من الخلافة فى يوم الخميس ثامن عشر أو تاسع عشر من ذى القعدة سنة ثلاثين و خمسمائة يقال انّ الوزير أبا القاسم على بن طراد كتب محضرا على الراشد فيه أنواع كبائر ارتكبها من الفسق و نكاح أمّهات أولاد أبيه و أخذ أموال الناس و سفك الدماء و انه فعل أشياء لا يجوز أن يكون معها اماما على المسلمين فشهد بذلك طائفة و حكم ابن الكرخى القاضى بخلعه و كان السلطان مسعود قد جمع القضاة و الشهود و الاعيان و أخرج لهم نسخة يمين كانت بينه و بين الراشد أخذها عليه بخطه فيها متى عصيت أو حاربت أو جذبت سيفا فى وجه مسعود فقد خلعت نفسى من هذا الامر و فيها خطوط القضاة و الشهود بذلك فحكم القضاة حينئذ بخلعه فخلع و ولوا المقتفى محمد بن المستظهر عم الراشد و حبس الراشد الى أن مات قتيلا فى محبسه فى السابع و العشرين من شهر رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و خمسمائة و قيل انّ الذين قتلوه جماعة من الخراسانية كانوا بخدمته فوثبوا عليه فقتلوه بدسيسة من السلطان* و فى سيرة مغلطاى قتله الباطنية على باب أصبهان و قتلت معه خوارزمشاه*
(خلافة المقتفى لامر اللّه أبى عبد اللّه محمد ابن المستظهر أحمد بن المقتدى عبد اللّه بن الامير محمد الذخيرة بن الخليفة القائم باللّه عبد اللّه الهاشمى العباسى البغدادى)
* أمه أم ولد تسمى بغية النفوس و قيل نسيم و مولده فى سنة تسع و ثمانين و أربعمائة بويع بالخلافة بعد خلع ابن أخيه الراشد و كان المقتفى اماما عالما فاضلا أديبا شجاعا دمث الاخلاق كامل السؤدد خليقا للخلافة قليل المثل* و فى دول الاسلام لما حكم القاضى بخلع الراشد أحضروا عمه محمد بن المستظهر باللّه و كان صهرا لعلى بن طرّاد و لقبوه المقتفى