تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٠٨ - سرية أبى عامر الاشعرى الى أوطاس
و فى رواية صلى ركعتين ثم رفع يديه فرأيت بياض ابطيه و قال اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر و اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك فقلت ولى فقال اللهم اغفر لعبد اللّه بن قيس ذنبه و أدخله يوم القيامة مدخلا كريما و التوفيق بين الروايتين أن يقال انّ الرجل الذي قاله محمد بن اسحاق لم يكن قاتلا حقيقيا لابي عامر بل كانت له شركة فى قتله و اللّه أعلم* و ذكر ابن هشام انه رمى أبا عامر يومئذ أخوان من بنى جشم بن معاوية فأصاب أحدهما قلبه و الآخر ركبته فقاتلاه و ولى الناس أبو موسى الاشعرى فحمل عليهما فقتلهما و ذكر ابن اسحاق ان القتل استحرّ فى بنى رباب و زعموا ان عبد اللّه بن قيس الذي يقال له العوراء و هو أحد بنى وهب بن رباب قال يا رسول اللّه هلكت بنو رباب فزعموا أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال اللهم اجبر مصيبتهم و خرج مالك بن عوف عند الهزيمة فوقف فى فوارس من قومه على ثنية من الطريق و قال لاصحابه قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم و تلحق أخراكم فوقف هنالك حتى مرّ من كان لحق بهم من منهزمة الناس* قال ابن هشام و بلغنى أنّ خيلا طلعت و مالكا و أصحابه على الثنية فقال لاصحابه ما ذا ترون قالوا نرى أقواما عارضى رماحهم أغفالا على خيلهم قال هؤلاء الاوس و الخزرج فلا بأس عليكم منهم فلما انتهوا الى أصل الثنية سلكوا طريق بنى سليم فقال لاصحابه ما ذا ترون قالوا نرى قوما واضعى رماحهم بين آذان خيلهم طويلة بوادّهم قال هؤلاء بنو سليم و لا بأس عليكم منهم فلما سلموا سلكوا بطن الوادى ثم اطلع فارس فقال لاصحابه ما ذا ترون قالوا نرى فارسا طويل البادّ واضعا رمحه على عاتقه عاصبا رأسه بملاءة حمراء قال هذا الزبير بن العوّام و أحلف باللات و العزى ليخالطنكم فاثبتوا له فلما انتهى الزبير الى أصل الثنية أبصر القوم فصمد لهم فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها* و روى أنّ المسلمين قد كانوا أخذوا سبايا يوم حنين و أوطاس و كانوا يستكرهون نساء السبى اذ كنّ ذوات أزواج فاستفتوا فى ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنزلت هذه الآية و هى و المحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتى سبين و لهنّ أزواج كفار فهنّ حلال للسابين و النكاح مرتفع بالسبى لقول أبى سعيد رضى اللّه عنه أصبنا سبايا يوم أوطاس و لهنّ أزواج فكرهنا أن نقع عليهنّ فسألنا النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فنزلت هذه الآية فاستحللناهنّ و اياه عنى الفرزدق بقوله
و ذات حليل أنكحتها رماحنا* * * حلال لمن يا بنى بها لم تطلق
و قال أبو حنيفة (رحمه اللّه) لو سبى الزوجان لم يرتفع النكاح و لم يحلّ للسابى كذا فى أنوار التنزيل و أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى سبايا حنين و أوطاس لا توطأ حامل من السبى حتى تضع حملها و لا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة فسألوا عن العزل قال ليس من كل الماء يكون الولد و اذا أراد اللّه أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء* و فى الاكتفاء قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يومئذ ان قدرتم على بجاد رجل من بنى سعد بن بكر فلا يفلتنكم و كان قد أحدث حدثا فلما ظفر به المسلمون ساقوه و أهله و ساقوا معه الشيماء ابنة الحارث بن عبد العزى أخت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من الرضاعة فعنفوا عليها فى السياق فقالت للمسلمين اعلموا أنى أخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدّقوها حتى أتوا بها الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقالت يا رسول اللّه انى أختك قال و ما علامة ذلك قالت عضة عضضتنيها فى ظهرى و أنا متورّكتك فعرف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) العلامة فبسط لها رداءه و أجلسها عليه* و فى رواية و دمعت عيناه و خيرها و قال ان أحببت فأقيمى عندى محبة مكرمة و ان أحببت أن أمتعك و ترجعى انى قومك فعلت فقالت بل تمتعنى و تردّنى الى قومى فأسلمت فمتعها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ردّها الى قومها فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول و جارية فزوّجت الغلام