تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٧ - غزوة خيبر
فأطلع اللّه نبيه على موضع الكنز فطلب كنانة فأخبره بكذبه و انه أخبر به من السماء و كان كنانة حين رأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فتح حصن نطاة و تيقن بظهوره عليهم دفنه فى خربة* و فى رواية سأل (صلى اللّه عليه و سلم) ثعلبة بن سلام بن أبى الحقيق عن الكنز قال لا أدرى غير انى رأيت كنانة يطيف كل غداة حول تلك الخربة فأرسل (صلى اللّه عليه و سلم) الزبير بن العوّام مع جماعة الى تلك الخربة فحفروها و وجدوا الكنز فرفع عنهم الامان و أبيحت دماؤهم* و فى الاكتفاء فسأل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كنانة عن الكنز فجحد ان يكون يعلم مكانه فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) برجل من اليهود فقال انى رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أ رأيت ان وجدناه عندك أقتلك قال نعم فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقى فأبى أن يريه فأمر به الزبير بن العوّام فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزند فى صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة* و فى المواهب اللدنية و فتح اللّه عليه خيبر حصنا حصنا و هى نطاة و حصن الصعب و حصن ناعم و حصن قلعة الزبير و الشق و حصن أبى و حصن البراء و القموص و الرطيح و السلالم و هو حصن آل أبى الحقيق* و فى خلاصة الوفاء الوطيح بالفتح و كسر الطاء المهملة و مثناة تحتية و حاء مهملة من أعظم حصون خيبر و فى كتاب أبى عبيدة الوطيحة بزيادة هاء و فى بعض الكتب اللغوية عدّ السطيح بفتح السين المهملة من حصون خيبر مما فتحه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و ما وجدته فى كتب السير و اللّه أعلم بذلك و السلالم بضم السين و كسر اللام الثانية أحرز حصون خيبر أو موضع به حصن من حصونها و روى الواقدى ان من حصون خيبر البزار كان أهله أشدّ رميا للمسلمين من؟؟؟ حصاره فحصبه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بكف من حصى فرجف بهم و ساخ* و فى تلخيص المغازى فى أيام محاصرة حصن صعب خرج من الحصن عشرون أو ثلاثون حمارا فأخذها رهط من المسلمين فذبحوها و جعلوا لحومها فى قدور و جعلوا يطبخونها للاكل من شدّة الجوع فمرّ بهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فسأل عما فى القدور و البرام قالوا لحم الحمر الانسية فأمر المنادى حتى نادى ألا ان لحم الحمار الانسى و لحم كل حيوان ذى ناب من السباع و ذى مخلب من الطيور و نكاح المتعة حرام المشهور فى الانسية كسر الهمزة نسبة الى الانس و هم بنو آدم و حكى ضم الهمزة ضدّ الوخشية و يجوز فتحها و النون أيضا مصدر أنست به انسا و انسة* و فى المواهب اللدنية نهى يوم خيبر عن أكل الثؤم و عن لحم الحمر الاهلية و عن سلمة بن الاكوع لما امسوا يوم فتحوا خيبر أوقدوا النيران قال (صلى اللّه عليه و سلم) علا أو قدتم هذه النيران قالوا على لحم الحمر الاهلية قال أهريقوا ما فيها فكسروا قدورها فقام رجل من القوم فقال أ نهريق ما فيها و نغسلها فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أو ذلك كذا فى الصحيحين* و فى الاكتفاء قال ابن عقبة كانت خيبر أرضا و خيمة شديدة الحرّ فجهد المسلمون جهدا شديدا و أصابتهم مسغبة شديدة فوجدوا أحمرة انسية ليهود لم يكونوا أدخلوها فى الحصن فانتحروها ثم وجدوا فى أنفسهم من ذلك فذكروها لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فنهاهم عن أكلها* و عن جابر بن عبد اللّه و؟؟؟ خيبر أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين نهى الناس عن أكل لحوم الحمر أذن لهم فى لحوم الحيل و عن معتب بن قش الاسلمى أنه قال حين محاصرة نطاة بلغ حالنا أيها الاسلميون المخمصة فأرسلنا الى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نشكو إليه الجوع فقلنا له ادع لنا بالفتح فقال اللهمّ افتح للمسلمين أعظم الحصون و أكثرها طعاما فجمع الجيش و أعطى الراية خباب بن المنذر و أمرهم أن يحملوا جملة واحدة ففعلوا فأوّل جماعة و صلوا الى باب