تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٩٢ - الخامس المقيس بن صبابة الكندى
من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأمّنه فخرجت فى طلبه لتبلغه خبر الامان فلما بلغت ساحل البحر رأت زوجها عكرمة راكب السفينة فربطت مقنعها على رأس خشب فأرسى أهل السفينة فجلست فى زورق حتى أتت زوجها و قالت يا عكرمة و يا ابن عمّ جئتك من عند أوصل الناس و أبرّ الناس و خير الناس لا تهلك نفسك فقد استأمنته لك فأمّنك فقال أنت فعلت ذلك قالت نعم انا كلمته فأمّنك فرجع عكرمة مع امرأته الى مكة فبينما هما يسيران فى الطريق اذ مال عكرمة إليها و طلب منها الخلوة فأبت أن تمكنه منها و قالت لا حتى تسلم و أمّا أنا الآن فمسلمة و أنت كافر و الاسلام حائل بينى و بينك فلما بلغا قريبا من مكة قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لاصحابه يأتيكم عكرمة بن أبى جهل مؤمنا فلا تسبوا أباه فانّ سب الميت يؤذى الحىّ و لا يلحق الميت فانتهى عكرمة مع امرأته الى باب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و امرأته منتقبة فاستأذنت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فدخلت و أخبرته بقدوم عكرمة فاستبشر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و وثب قائما على قدميه فرحا بقدومه و قال لها أدخليه فدخل فلما رآه قال مرحبا بالراكب المهاجر ثم جلس النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و جاء عكرمة حتى وقف بحذائه و قال يا محمد انّ هذه أخبرتنى انك أمنتنى فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صدقت فانك آمن* فقال عكرمة أشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له و أنك عبد اللّه و رسوله و طأطأ رأسه من الحياء و قال أنت أبرّ الناس و أو فى الناس فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يا عكرمة ما تسألنى شيئا أقدر عليه الا أعطيتكه قال استغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مركب وضعت فيه أريد به اطهار الشرك فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها أو منطق تكلم به أو مركب وضع فيه يريد أن يصدّ عن سبيلك فقال يا رسول اللّه مرنى بخير ما تعلم فأعمله قال قل أشهد أن لا إله الا اللّه و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله و جاهد فى سبيله ثم قال عكرمة أما و اللّه ما تركت نفقة كنت أنفقها فى صدّ عن سبيل اللّه الا أنفقت ضعفيها فى سبيل اللّه و لا قتالا كنت أقاتل فى صدّعن سبيل اللّه الا أنكيت ضعفه فى سبيل اللّه و كان عكرمة و امرأته أمّ حكيم على نكاحهما الاوّل و قد أسلمت امرأته قبله و استعمله رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عام حج على هوازن يصدقها ثم اجتهد فى القتال حتى قتل شهيدا يوم اليرموك بأجنادين فى خلافة أبى بكر الصدّيق رضى اللّه عنه فوجدوا فيه بضعا و سبعين من بين ضربة و طعنة و رمية كذا فى الصفوة*
الرابع حويرث بن نقيد ابن وهب بن عبد قصى
و هو كثيرا ما كان يؤذى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بمكة و يهجوه* و فى شفاء الغرام الحويرث بن نقيد الذي نخس بزينب بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حين أدركها هو و هبار بن الاسود فسقطت عن دابتها و ألقت جنينا* و فى الاكتفاء و لما حمل العباس بن عبد المطلب فاطمة و أمّ كلثوم ابنتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من مكة يريد بهما المدينة نخس بهما الحويرث هذا فرمى بهما الى الارض فقتله يوم الفتح على بن أبى طالب انتهى و يوم الفتح لما سمع ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهدر دمه أغلق بابه و استتر فى بيته فجاء علىّ بن أبى طالب الى بابه يطلبه و يسأل عنه فقيل له قد خرج الى البادية فعلم حويرث أنّ المسلمين يطلبونه فمكث حتى ذهب علىّ عن بابه فخرج من بيته و أراد أن ينتقل الى مكان آخر متنكرا فصادفه علىّ فضرب عنقه*
الخامس المقيس بن صبابة الكندى
الخامس المقيس بكسر الميم و سكون القاف و فتح المثناة التحتية و آخره سين مهملة هو ابن صبابة الكندى بالصاد المهملة المضمومة و بالموحدتين الاولى خفيفة كذا فى المواهب اللدنية و جرمه انّ أخاه هشام بن صبابة قدم المدينة و أسلم و كان مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى غزوة المريسيع فظنّ انصارى من بنى عمرو بن عوف أنه مشرك فقتله خطأ فقدم مقيس المدينة يطلب دم أخيه فأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الانصارى بالدية فعقل