تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٩٦ - (و أمّا من وفد عليه
شرحبيل فو اللّه لئن كان نبيا فلاعناه يعنى باهلناه لا نفلح نحن و لا عقبنا من بعدنا أبدا* و فى أنوار التنزيل روى انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب و كان ذا رأيهم ما ذا ترى فقال و اللّه لقد عرفتم نبوّته و لقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم و اللّه ما باهل قوم نبيا الا هلكوا فان أبيتم الا الف دينكم فوادعوا الرجل و انصرفوا فأتوا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن و فاطمة تمشى خلفه و علىّ خلفها و هو صلى اللّه عليه و على آله و ذريّته يقول اذا أنا دعوت فأمّنوا فقال أسقفهم يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو سألوا اللّه تعالى أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا لرسول اللّه و بذلوا الجزية ألفى حلة حمراء و ثلاثين درعا من حديد فقال (عليه السلام) و الذي نفسى بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة و خنازير و لاضطرم عليهم الوادى نارا و لاستأصل اللّه نجران و أهله حتى الطير على الشجر و هو دليل على نبوّته و فضل من أتى بهم من أهل بيته* و فى المواهب اللدنية ثم قال العاقب و السيد أنا نعطيك ما سألتنا و ابعث معنا رجلا أمينا فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه فقال قم يا أبا عبيدة يا ابن الجراح فلما قام قال (عليه السلام) هذا أمين هذه الامّة* و فى رواية يونس بن بكير صالحهم على ألفى حلة ألف فى رجب و ألف فى صفر مع كل حلة أوقية من الذهب و كتب فيه الكتاب و ساق يونس الكتاب الذي بينهم مطوّلا* و ذكر ابن سعد أن السيد و العاقب رجعا بعد ذلك و أسلما و فى ذلك مشروعية مباهلة المخالف اذا أصر بعد ظهور الحجة و وقع ذلك لجماعة من العلماء سلفا و خلفا و مما عرف بالتجربة انّ من باهل و كان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة* و قدم رسول فروة بن عمرو الجذاميّ و كان عاملا للروم و كان منزله معان أسلم و كتب الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) باسلامه و بعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد و بعث له ببغلة بيضاء و فرس يقال له الظرب و حمار يقال له يعفور و أثواب و قباء سندس مرصع بالذهب و كتب إليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* من محمد رسول اللّه الى فروة بن عمرو أمّا بعد فقدم علينا رسولك و بلغ ما أرسلت به و خبر عما قبلك و أتانا باسلامك و انّ اللّه قد هداك بهداه و أمر بلالا فأعطى رسوله اثنتى عشرة أوقية ذهبا و نشا و بلغ ملك الروم خبر اسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فانك تعلم ان عيسى بشر به و لكنك تضنّ بملكك فحبسه ثم أخرجه و صلبه على ماء بفلسطين و ضرب عنقه على ذلك الماء كما مرّ فى الموطن الحادى عشر بتغيير يسير* و قدم وفد ضمام بن ثعلبة بعثه بنو سعد بن بكر و فى صحيح البخاري عن أنس بن مالك أنه قال بينما نحن جلوس مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى المسجد دخل رجل على جمل فأناخه فى المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد و النبيّ (عليه السلام) متّكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الابيض المتكئ فقال له الرجل أين ابن عبد المطلب فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قد أجبتك فقال الرجل انى سائلك و مشدّد عليك فى المسألة فلا تجد علىّ فى نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك و رب من قبلك اللّه الذي أرسلك الى الناس كلهم فقال اللهمّ نعم قال أنشدك باللّه اللّه أمرك أن تصلى الصلوات الخمس فى اليوم و الليلة قال اللهمّ نعم قال أنشدك باللّه اللّه أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك باللّه اللّه أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا و تقسمها على فقرائنا قال اللهمّ نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به و أنا رسول من ورائى من قومى و أنا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر* و قدم وفد طارق بن عبد اللّه و قومه* و قدم وفد نجيب سنة تسع و هم من السكون ثلاثة عشر رجلا و قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض اللّه عليهم فسرّ (عليه السلام) بهم و أكرم
منزلهم و مقرّهم و أمر بلالا أن يحسن ضيافتهم* و قدم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة فى سنة تسع