تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢١٥ - * (ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع امامه من البطاح)
فضاربهم حتى فتحها و دخلنا عليه مقتولا و قد روى انّ البراء بن مالك هو المرمى به فى الحديقة و الاوّل أثبت قال ثابت بن قيس يومئذ يا معشر الانصار اللّه اللّه و دينكم علمنا هؤلاء أمر أ ما كنا نحسنه ثم أقبل على المسلمين فقال أف لكم و لما تعملون ثم قال خلوا بيننا و بينهم أخلصونا فأخلصت الانصار فلم تكن لهم ناهية حتى انتهوا الى محكم بن الطفيل فقتلوه ثم انتهوا الى الحديقة فدخلوها فقاتلوا أشدّ القتال حتى اختلطوا فيها فما يعرف بعضهم بعضا الا بالشعار و شعارهم أمت أمت ثم صاح ثابت صيحة يستجلب بها المسلمين يا أصحاب سورة البقرة يقول رجل من طى و اللّه ما معى منها آية و انما يريد ثابت يا أهل القرآن* قال واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ لما ازحف المسلمون انكشفوا أقبح الانكشاف حتى ظنّ ظانهم أن لا تكون لهم فئة فى ذلك اليوم و الناس أوزاع قد هدأ حسهم و أشرت بنو حنيفة و أظهروا البغى و أو فى عباد بن بشر على نشز من الارض ثم صاح بأعلى صوته أنا عباد بن بشريا للانصار يا للانصار ألا الىّ ألا الىّ فأقبلوا إليه جميعا و أجابوه لبيك لبيك حتى توافوا عنده فقال فداكم أبى و أمى حطموا جفون السيوف ثم حطم جفن سيفه فألقاه و حطمت الانصار جفون سيوفهم ثم قال حملة صادقة اتبعونى فخرج أمامهم حتى ساقوا بنى حنيفة منهزمين حتى انتهوا بهم الى الحديقة فأغلقوا عليهم فأوفى عباد بن بشر على الحديقة و هم فيها فقال للرماة ارموا فرموا أهل الحديقة بالنبل حتى ألجئوهم أن اجتمعوا فى ناحية منها لا يطلع النبل عليهم ثم انّ اللّه فتح الحديقة فاقتحم عليهم المسلمون فضاربوهم ساعة ثم أغلق عباد باب الحديقة لما كل اصحابه و كره أن يفرّ بنو حنيفة و جعل يقول اللهم انى أبرأ إليك مما جاءت به بنو حنيفة* قال واقد بن عمرو فحدّثنى من رأى عباد بن بشر ألقى درعه على باب الحديقة ثم دخل بالسيف صلتا فجالدهم حتى قتل* و قال أبو سعيد الخدرى سمعت عباد بن بشر يقول حين فرغنا من بزاخة يا أبا سعيد رأيت الليلة كأنّ السماء فرجت ثم أطبقت علىّ فهى ان شاء اللّه الشهادة قال قلت خيرا و اللّه قال أبو سعيد فأنظر إليه يوم اليمامة و انه ليصيح بالانصار يقول أخلصونا أخلصونا فأخلصوا أربعمائة رجل لا يخالطهم أحد يقدمهم البراء بن مالك و أبو دجانة سماك بن خرشة و عباد بن بشر حتى انتهوا الى باب الحديقة* قال أبو سعيد فرأيت بوجه عباد يعنى بعد قتله ضربا كثيرا و ما عرفته الا بعلامة كانت فى جسده و كان أبو بكر الصدّيق لما انصرف إليه أسامة بن زيد من بعثه الى الشام بعثه فى اربعمائة مدد الخالد بن الوليد فأدرك خالدا قبل أن يدخل اليمامة بثلاث فاستعمله خالد على الخيل مكان البراء بن مالك و أمر البراء أن يقاتل راجلا فاقتحم عن فرسه و كان راجلا لا راحلة له فلما انكشف الناس يوم اليمامة و انكشف أسامة بأصحاب الخيل صاح المسلمون يا خالد ولّ البراء بن مالك فعزل أسامة و ردّ الخيل الى البراء فقال له اركب فى الخيل فقال البراء و هل لنا من خيل قد عزلتنى و فرّقت الناس عنى فقال له خالد ليس حين عتاب اركب أيها الرجل فى خيلك أ لا ترى ما لحم من الامر فركب البراء فرسه و ان الخيل لاوزاع فى كل ناحية و ما هى الا الهزيمة فجعل يليح بسيفه و ينادى بأصحابه يا للانصار يا خيلاه يا خيلاه أنا البراء بن مالك فثابت إليه الخيل من كل ناحية و ثابت إليه الانصار فارسها و راجلها* قال أبو سعيد الخدرى فقال لنا احملوا عليهم فداكم أبى و أمى حملة صادقة تريدون فيها الموت ثم أظهر التكبير و كبرنا معه فما كان لنا ناهية الا باب الحديقة و قد غلقت دوننا و ازدحمنا عليهم فلم نزل حتى فتح اللّه و ظفرنا و له الحمد* و قال عبد اللّه بن أبى بكر بن حزم كان البراء فارسا و كان اذا حضرته الحرب أخذته رعدة و انتفض حتى يضبطه الرجال مليا ثم يفيق فيبول بولا أحمر كأنه نقاعة الحناء فلما رأى ما يصنع الناس يومئذ من الهزيمة أخذه ما كان يأخذه فانتفض و ضبطه أصحابه و جعل يقول طدونى الى الارض فلمّا أفاق سرى عنه مثل