تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢١٧ - * (ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع امامه من البطاح)
وحشىّ فقاتلاه جميعا و ذكر عمر بن يحيى المازنى عن عبد اللّه بن زيد انه كان يقول أنا قتلته و كانت أم عبد اللّه بن زيد و هى أم عمارة نسيبة بنت كعب تقول انّ ابنها عبد اللّه هو الذي قتله و كانت ممن شهد ذلك اليوم و قطعت فيه يدها و ذلك انّ ابنها حبيب بن زيد كان مع عمرو بن العاص بعمان عند ما توفى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما بلغ ذلك عمروا أقبل من عمان يريد المدينة فسمع به مسيلمة فاعترض له فسبقه عمرو و كان حبيب بن زيد و عبد اللّه بن وهب الاسلمى فى الساقة فأصابهما مسيلمة فقال لهما أتشهد ان انى رسول اللّه فقال له الاسلمى نعم فأمر به فحبس فى حديد و قال له حبيب لا أسمع فقال أ تشهد ان محمدا رسول اللّه قال نعم فأمر به فقطع و كلما قال له أ تشهد انى رسول اللّه قال لا اسمع فاذا قال أتشهد ان محمدا رسول اللّه قال نعم حتى قطعه عضوا عضوا حتى قطع يديه من المنكبين و رجليه من الوركين ثم أحرقه بالنار و هو فى كل ذلك لا ينزع عن قوله و لا يرجع عما بدأ به حتى مات فى النار* فلما تهيأ بعث خالد ابن الوليد الى اليمامة جاءت أم عمارة الى أبى بكر الصديق فاستأذنته فى الخروج فقال لها أبو بكر ما مثلك يحال بينه و بين الخروج قد عرفناك و عرفنا جراءتك فى الحرب فاخرجى على اسم اللّه قالت فلما انتهوا الى اليمامة و اقتتلوا تداعت الانصار أخلصونا فأخلصوا قالت فلما انتهينا الى الحديقة ازدحمنا على الباب و أهل النجدة من عدوّنا فى الحديقة قد انحازوا يكونون فئة لمسلمة فاقتحمنا فضاربناهم ساعة و اللّه ما رأيت أبذل لمهج أنفسهم منهم و جعلت أقصد عدوّ اللّه مسيلمة لان أراه و لقد عاهدت اللّه لئن رأيته لا أكذب عنه أو اقتل دونه و جعلت الرجال تختلط و السيوف بينهم تختلف و خرس القوم فلا صوت الا وقع السيوف حتى بصرت بعدوّ اللّه فشددت عليه و عرض لى منهم رجل فضرب يدى فقطعها فو اللّه ما عرّجت عليها حتى انتهيت الى الخبيث و هو صريع و أجدا بنى عبد اللّه قد قتله* و فى رواية و ابنى يمسح سيفه بثيابه فقلت أ قتلته قال نعم يا أمه فسجدت للّه شكرا و قطع اللّه دابرهم فلما انقطعت الحرب و رجعت الى منزلى جاءنى خالد بن الوليد بطبيب من العرب فداوانى بالزيت المغلى و كان و اللّه أشدّ علىّ من القطع و كان خالد كثير التعاهد لى حسن الصحبة لنا يعرف لنا حقنا و يحفظ فينا وصية نبينا* قال عباد قلت يا جدّة كثرت الجراح فى المسلمين فقالت يا بنى لقد نحاجز الناس و قتل عدوّ اللّه و انّ المسلمين لجرحى كلهم لقد رأيت ابنى أبى مجروحين ما بهم حركة و لقد رأيت بنى مالك بن النجار بضعة عشر رجلا لهم أنين يكمدون ليلتهم بالنار و لقد أقام الناس باليمامة خمس عشرة ليلة و قد وضعت الحرب أوزارها و ما يصلى مع خالد بن الوليد من المهاجرين و الانصار إلا نفر يسير* و عن محمد بن يحيى بن حبان قال جرحت أم عمارة يوم اليمامة أحد عشر جرحا بين ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح و قطعت يدها سوى ذلك و كان أبو بكر يأتيها و يسأل عنها و هو يومئذ خليفة و قتل يوم اليمامة حاجب بن زيد بن تميم الاشهلى و أبو عقيل الازرقى و بشر بن عبد اللّه و عامر بن ثابت العجلانى* و عن محمد بن محمود بن لبيد قال لما قتل خالد بن الوليد من أهل اليمامة من قتل كانت لهم فى المسلمين أيضا مقتلة عظيمة حتى أبيح أكثر أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قيل لا تغمد السيوف بيننا و بينهم ما دام عين تطرف و كان فيمن بقى من المسلمين جراحات كثيرة فلما امسى مجاعة بن مرارة ارسل الى قومه ليلا أن ألبسوا السلاح النساء و الذرية و العبيد ثم اذا أصبحتم فقوموا مستقبلى الشمس على حصونكم حتى يأتيكم أمرى و بات خالد و المسلمون يدفنون قتلاهم فلما فرغوا رجعوا الى منازلهم و باتوا يتكمدون بالنار من الجراح فلما أصبح خالد أمر بمجاعة فسيق معه فى الحديد فجعل يسبر القتلى و هو يريد مسيلمة فمرّ برجل و سيم فقال يا مجاعة أ هو هذا قال لا هذا و اللّه أكرم منه هذا محكم بن الطفيل ثم قال مجاعة انّ الذي تبتغون رجل ضخم أشعر البطن و
الظهر أبجر بجرته مثل القدح مطرف احدى