تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٤٦ - ترجمة ابن أم مكتوم
ما أعتقك الا للّه قال فانى لا أؤذن لاحد بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال فذلك إليك قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فخرج معهم حتى انتهى إليها* و عن سعيد بن المسيب قال لما كانت خلافة أبى بكر تجهز بلال ليخرج الى الشأم فقال له أبو بكر ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذه الحال فلو أقمت معنا فأعنتنا قال ان كنت انما أعتقتنى للّه عز و جل فدعنى أذهب إليه و ان كنت انما أعتقتنى لنفسك فاحبسنى عندك فأذن له فخرج الى الشأم فمات بها* و قد اختلف أهل السير اين مات قال بعضهم بدمشق و قال بعضهم بحلب سنة عشرين و قيل سنة ثمان عشرة و هو ابن بضع و ستين سنة* و فى المنتقى قال أبو بكر لبلال أعتقتك و كنت مؤذنا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بيدك أرزاق رسله و وفوده فكن مؤذنا لى كما كنت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كن خازنا لى كما كنت خازنا له فقال له يا أبا بكر صدقت كنت مملوكك فأعتقتنى فان كنت أعتقتنى لتأخذ منفعتى فى الدنيا فخلنى أخدمك و ان كنت أعتقتنى لتأخذ الثواب من الرّب فخلنى و الرّب فبكى أبو بكر و قال اعتقتك لاخذ الثواب من المولى فلا أعجلها فى الدنيا فخرج بلال الى الشأم فمكث زمانا فرأى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فى المنام فقال له يا بلال جفوتنا و خرجت من جوارنا فاقصد الى زيارتنا فانتبه بلال و قصد المدينة و ذلك بقريب من موت فاطمة فلما انتهى الى المدينة تلقاه الناس فأخبر بموت فاطمة فصاح و قال بضعة النبيّ ما أسرع ما لقيت بالنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قالوا له اصعد فأذن فقال لا أفعل بعد ما أذنت لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) فألحوا عليه فصعد فاجتمع أهل المدينة رجالهم و نساؤهم و صغارهم و كبارهم و قالوا هذا بلال مؤذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يريد أن يؤذن لنسمع الى أذانه فلما قال اللّه أكبر اللّه أكبر صاحوا و بكوا جميعا فلما قال أشهد أن لا إله الا اللّه ضجوا جميعا فلما قال أشهد أنّ محمدا رسول اللّه لم يبق فى المدينة ذو روح الابكى و صاح و خرجت العذارى و الابكار من خدورهنّ يبكين و صار كيوم موت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى فرغ من أذانه فقال أبشركم انه لا تمس النار عينا بكت على النبيّ محمد (صلى اللّه عليه و سلم) ثم انصرف الى الشأم و كان يرجع فى كل سنة مرّة فينادى بالاذان الى أن مات* مروياته فى كتب الاحاديث أربعة و أربعون حديثا*
ترجمة ابن أم مكتوم
و مات بالمدينة ابن أمّ مكتوم فى الصفوة عمرو بن أمّ مكتوم هو عمرو بن قيس* و فى معالم التنزيل هو عمرو بن شريح بن مالك و قيل اسمه عبد اللّه و أمّه عاتكة تكنى أمّ مكتوم و هى أمّ أبيه و عبد اللّه هذا ابن خال خديجة بنت خويلد و قد استخلفه على الامامة فى المدينة فى ثلاث عشرة غزوة من غزواته و استخلفه عليها حين خرج الىّ تبوك و علىّ رضى اللّه عنه بالمدينة لانه استخلف عليا فى أهله كيلا ينالهم عدوّ بمكروه فلم يستخلفه فى الصلاة لئلا يشغله شاغل عن حفظهم كذا قاله الزين العراقى أسلم بمكة و صار ضرير البصر و هاجر الى المدينة و كان يؤذن للنبىّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة مع بلال و كان رسول اللّه يستخلفه بالمدينة يصلى بالناس فى عامة غزواته* و عن البراء بن عازب قال أوّل من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ثم قدم علينا ابن أمّ مكتوم الاعمى و فيه نزلت عبس و تولى أن جاءه الاعمى و غير أولى الضرر بعد لا يستوى القاعدون و كان بعد ذلك يغزو و يقول ادفعوا الىّ اللواء فانى أعمى لا أستطيع أن أفرّ و أقيمونى بين الصفين* و قال أنس بن مالك كان مع ابن أمّ مكتوم يوم القادسية راية و لواء* و قال الواقدى مات ابن أمّ مكتوم بالمدينة و لم يسمع له ذكر بعد عمر* و فى شعبان سنة عشرين توفى أسيد بن حضير الانصارى أحد النقباء كذا فى الصفوة و ماتت ابنة عمة النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمّ المؤمنين زينب بنت جحش و كانت تفتخر على أمّهات المؤمنين و تقول زوّجكنّ أهاليكنّ و زوّجنى اللّه تعالى من فوق سبع سماوات و كانت دينة عابدة ورعة كثيرة الصدقة و المعروف و هى التي قال اللّه تعالى فيها