تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٥١ - (خلافة الراضى باللّه أبو العباس محمد بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمى العباسى)
ثلاثة مثاقيل و ما كانت تقوّم و خلف عدّة أولاد منهم الراضى باللّه و المتقى باللّه و اسحاق و المطيع للّه
* (خلافة القاهر باللّه أبى منصور محمد)
* تخلف ثانيا بعد قتل أخيه جعفر المقتدر باللّه فى السابع و العشرين من شوّال سنة عشرين و ثلاثمائة* و فى سنة احدى و عشرين و ثلاثمائة مات شيخ الحنفية أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوى المصرى الحنفى أحد الاعلام* و شيخ الاعتزال و الضلال أبو هاشم الجبائى و شيخ اللغة و العربية أبو بكر محمد بن الحسين بن دريد الازدى ببغداد و له ثمان و تسعون سنة* و فيها توفى محمد بن يوسف بن مطر الفربرى بالفاء و الراءين المهملتين بينهما باء موحدة و هى قرية من قرى بخارى و كان مولده سنة احدى و ثلاثين و مائتين و هو الذي روى صحيح البخاري عنه و كان قد سمعه عشرات ألوف من البخاري فلم ينتشر الا عنه كذا فى الكامل* و كان القاهر هذا قد قرب المنجمين و عمل بقولهم على طريق أبى جعفر المنصور فانه أوّل خليفة قرّبهم و كان عنده نوبخت المنجم و على بن عيسى الاسطرلابى و هو أول خليفة ترجمت له الكتب السريانية و الاعجمية ككتاب كليلة و دمنة و كتاب أرسطاطاليس فى المنطق و اقليدس و كتب اليونان فنظر الناس فيها و تعلقوا بها فلما رأى ذلك محمد بن اسحاق جمع المغازى و السير* قال الصولى كان القاهر سفاكا للدماء قبيح السيرة كثير التلوّن و الاستحالة مدمن الخمر و لو لا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث و النسل و كان قد صنع حربة يأخذها بيده فلا يضعها حتى يقتل بها انسانا* قال محمود الاصبهانى كان سبب خلع القاهر سوء سيرته و سفكه الدماء و لما أساء السيرة و قتل بعضا من الاعيان كالامير أبى السرايا نصر بن أحمد و اسحاق بن اسماعيل النوبختى و كان أشار بخلافته و كان أحد الصدور و غيرهم نفرت القلوب منه و كان ابن مقلة مختفيا فبقى يراسل الخاصكية و يجسرهم على القاهر باللّه و يخوّفهم من غائلته حتى اتفقوا على الفتك به فركبوا آخر النهار و أتوا الى دار القاهر و كان نائما سكران الى أن طلعت الشمس فنبهوه فلم ينتبه لشدّة سكره و هرب الوزير فى زىّ امرأة و كذا سلامة الحاجب فدخلوا بالسيوف على القاهر فأفاق من سكره و هرب الى سطح حمام و استتر فأتوا مجلس القاهر و فيه عيسى الطبيب وزيرك الخادم و اختيار القهرمان فسألوهم عن القاهر فقالوا ما نعرف له خبرا فرسموا عليهم و وقع فى أيديهم خادم القاهر فضربوه فدلهم عليه فجاءوه و هو على السطح و بيده سيف مسلول فقالوا انزل فامتنع فقالوا نحن عبيدك لا تستوحش منا ثم فوّق واحد منهم سهما و قال انزل و الا قتلتك فنزل إليهم فقبضوا عليه فى سادس جمادى الآخرة من سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة ثم أخرجوا أبا العباس محمد بن المقتدر و أمه من الحبس و بايعوه و لقبوه بالراضى باللّه ثم أرسل الراضى بالقاضى و غيره الى القاهر ليخلع نفسه فأبى فعادوا للراضى بالخبر فقال لهم انصرفوا و دعونى و اياه فأمسكوا القاهر و اكحلوه بمسمار قد حمى بالنار فعمى و دام مسجونا الى أن مات فى جمادى الاولى سنة تسع و ثلاثين و ثلاثمائة و كانت خلافته سنة و ستة أشهر و سبعة أو ثمانية أيام*
(خلافة الراضى باللّه أبو العباس محمد بن المقتدر جعفر بن المعتضد أحمد بن ولىّ العهد الموفق طلحة بن المتوكل جعفر الهاشمى العباسى)
* أمير المؤمنين أمه أم ولد رومية تسمى ظلوم و مولده فى سنة سبع و تسعين و مائتين* صفته* كان قصيرا أسمر نحيفا فى وجهه طول بويع بالخلافة بعد عمه القاهر حسبما تقدّم ذكره بعد ما سمل القاهر سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة و استوزر أبا على بن مقلة و كان بديع الخط و فى أيام الراضى ضعف أمر الخلافة حتى لم يبق للخلفاء من البلاد سوى بغداد و ما والاها و عظم فى أيامه أمر الحنابلة ببغداد حتى صاروا يكبسون دور الامراء و القوّاد فان وجدوا نبيذا أراقوه او قنية كسروها ثم اعترضوا على الناس فى البيع و الشراء قال أبو بكر الخطيب و كان للراضى فضائل منها انه آخر خليفة له شعر مدوّن