تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣١٤ - ذكر من مات من المشاهير فى خلافة سليمان بن عبد الملك
فقتله و استولى على خراسان و فيها مات نائب مصر قرّة بن شريك القيسى و كان ظالما جبارا بنى جامع مصر و زخرفه فقيل كان اذا انصرف منه الصناع دخل و دعا بالخمر و الملاهى و يقول لهم النهار و لنا الليل و عزم جماعة من الكبار على قتله فعرف بهم و أبادهم*
ذكر وفاة الوليد
(ذكر وفاته و مدفنه) توفى يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة ست و تسعين بدير مروان و حمل على أعناق الرجال و دفن بدمشق فى مقابر الباب الصغير و تولى دفنه عمر بن عبد العزيز كذا فى حياة الحيوان و عمره ست و أربعون سنة و أشهر و قيل ثمان و أربعون سنة و أشهر و فى دول الاسلام خمسون سنة و كانت خلافته تسع سنين و ثمانية أشهر و قيل و تسعة أشهر و فى دول الاسلام عشر سنين و كان نقش خاتمه يا وليد انك ميت و محاسب و تخلف بعده أخوه سليمان بن عبد الملك* (ذكر أولاده و أمرائه و قضاته و كتابه و حجابه)* كان له من الولد أربعة عشر ذكرا سوى البنات* و فى دول الاسلام خلف أربعة عشر ولدا انتهى منهم يزيد و ابراهيم وليا الخلافة و منهم العباس فارس بنى مروان و عمر فحلهم كان يركب فى ستين من صلبه و عمرو و عبد العزيز و بشر و كان أميره على مصر قرّة بن شريك*
(ذكر خلافة سليمان أبى أيوب بن عبد الملك بن مروان)
* أمه ولادة أم أخيه المقدّم ذكره* صفته* كان طويلا جميلا أبيض فصيحا لسنا بليغا و كان مولده فى سنة ستين* و فى دول الاسلام كان كبير الوجه مليحا مقرون الحواجب أبيض مقصوص الشعر أديبا معجبا بنفسه متوقفا عند الدماء بويع بالخلافة يوم موت أخيه الوليد يوم السبت منتصف جمادى الآخرة سنة ست و تسعين و كان أبوهما عقد لهما بالامر من بعده و كان سليمان بالرملة فلما جاءته الخلافة عزم على الاقامة بها ثم توجه الى دمشق و كمل عمارة الجامع الاموى كما تقدّم و كان محبا للغزو جهز أخاه مسلمة بن عبد الملك فى سنة سبع و تسعين الى غزو الروم فانتهى الى قسطنطينية كذا فى حياة الحيوان* و فى رواية حتى صالحهم على بناء جامع و كان شديد الغيرة و هو الذي خصى المخنثين بالمدينة و كان نكاحا و كان كثير الاكل حج مرّة فنزل بالطائف فأكل سبعين رمانة ثم جاءوه بخروف مشوى و ست دجاجات فأكلها ثم جاءوه بزبيب فأكل منه شيئا كثيرا ثم نعس فانتبه فى الحال فأتاه الطباخ فأخبره بأن الطعام قد استوى فقال اعرضه علىّ قدرا قدرا فصار سليمان يأكل من كل قدر اللقمة و اللقمتين و اللحمة و اللحمتين و كانت ثمانين قدرا ثم مدّ السماط فأكل على عادته كأنه لم يأكل شيئا* قيل أفاد بعض الحكماء انّ الرجل لا يأكل اكثر من ستين لقمة من جوعه الى شبعه فما يكون شأن هذا الرجل و أمثاله من الاكلة* و فى المختصر الجامع و حياة الحيوان من ترجمة ابن خلكان انّ سليمان كان يأكل كل يوم مائة رطل شامى و كان به عرج و لما ولى ردّ الصلاة الى ميقاتها الاوّل و كان من قبله من الخلفاء من بنى أمية يؤخرونها الى آخر وقتها و لذلك قال محمد بن سيرين رحم اللّه سليمان افتتح خلافته بخير و ختمها بخير افتتحها باقامة الصلاة لمواقيتها الاولى و ختمها باستخلاف عمر ابن عبد العزيز و بنى دار السلطنة و عملها قبة صفراء عالية بدمشق* و مما يحكى من محاسنه انّ رجلا دخل عليه فقال يا أمير المؤمنين انشدتك اللّه و الاذان فقال له سليمان أما انشدتك اللّه فقد عرفناه فما الاذان قال قوله تعالى فأذن مؤذن بينهم أن لعنة اللّه على الظالمين فقال له سليمان و ما ظلامتك فقال ضيعتى فلانة غلبنى عليها عاملك فلان فنزل سليمان عن سريره و رفع البساط و وضع خدّه بالارض قال و اللّه لا رفعت خدّى من الارض حتى يكتب له بردّ ضيعته فكتب الكتاب و هو واضع خدّه لما سمع كلام ربه الذي خلقه و خوّله نعمه خشى على نفسه من لعن اللّه و طرده (رحمه اللّه)* قيل انه أطلق من سجن الحجاج ثلاثمائة ألف ما بين رجل و امرأة و صادر آل الحجاج و اتخذ ابن عمه عمر بن عبد العزيز وزيرا و مشيرا كذا فى حياة الحيوان*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافة سليمان بن عبد الملك
و فى سنة سبع و تسعين مات طلحة بن عبد اللّه بن عوف