تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٤ - (ذكر جعفر بن أبى طالب)
فانى بحمد اللّه فى خير أسرة* * * كرام معدّ كابرا بعد كابر
فانطلقوا و أعلموا أباه و وصفوا له مكانه و عند من هو فخرج حارثة و كعب ابنا شرحبيل بفدائه فقد ما مكة و سألا عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقيل هو فى المسجد فدخلا عليه فقالا يا ابن هاشم يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم اللّه و جيرانه تفكون العانى و تطعمون الاسير جئناك فى ابننا عندك فامنن علينا و أحسن إلينا فى فدائه فاننا سنرفع لك فى الفداء قال ما هو قالوا زيد بن حارثة فقال (صلى اللّه عليه و سلم) هلا غير ذلك فقالوا ما هو قال ادعوه و خيروه فان اختاركم فهو لكما بغير فداء و ان اختارنى فو اللّه ما أنا بالذى أختار على من اختارنى أحدا قالوا لقد زدتنا على النصفة و أحسنت فدعاه فقال له هل تعرف هؤلاء فقال نعم هذا أبى و هذا عمى فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأنا من قد علمت و قد رأيت صحبتى لك فاخترنى أو اخترهما فقال زيد ما أنا بالذى اختار عليك أحدا أبدا أنت منى بمكان الاب و العم فقالا و يحك يا زيد أ تختار العبودية على الحرية و على أبيك و عمك و أهل بيتك قال نعم انى قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذى أختار عليه أحدا أبدا فلما رأى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذلك أخرجه الى الحجر فقال يا من حضر اشهدوا انّ زيدا ابنى أرثه و يرثنى فلما رأى ذلك أبوه و عمه طابت أنفسهما و انصرفا فدعى بزيد بن محمد حتى أتى اللّه بالاسلام فزوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) زينب بنت جحش فلما طلقها تزوّجها النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فتكلم المنافقون فى ذلك و قالوا تزوّج امرأة ابنه فنزلت هذه الآية قوله تعالى ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية و قال ادعوهم لآبائهم فدعى يومئذ بزيد بن حارثة كذا فى الصفوة* روى ان زيدا تزوّج أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط فولدت له ثم طلقها و تزوّج درّة ابنة أبى لهب ثم طلقها و تزوّج هند بنت العوّام أخت الزبير ثم زوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمّ أيمن فولدت له أسامة* قال الزهرى أوّل من أسلم زيد قال أهل السير شهد زيد بدرا و أحدا و الخندق و الحديبية و خيبر و استخلفه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على المدينة حين خرج الى المريسيع و خرج أميرا فى سبع سرايا و لم يسم أحد من أصحابه (صلى اللّه عليه و سلم) باسمه فى القرآن غيره و كان له من الولد زيد فهلك صغيرا و رقية أمّها أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط و أسامة و أمه أمّ أيمن حاضنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و قتل زيد فى غزوة مؤتة فى جمادى الاولى سنة ثمان من الهجرة و هو ابن خمس و خمسين سنة و عن خالد بن الوليد قال لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فجهشت بنت زيد فى وجه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فبكى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى انتحب* النحيب رفع الصوت بالبكاء كذا فى الصحاح فقال له سعد بن عبادة يا رسول اللّه ما هذا قال هذا شوق الحبيب الى حبيبه كذا فى الصفوة*
(ذكر جعفر بن أبى طالب)
* كان أسن من علىّ بعشر سنين و كان أسلم قديما بمكة قبل دخول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) دار الارقم و هاجر الى الحبشة فى الهجرة الثانية مع امرأته أسماء بنت عميس فولدت له هناك عبد اللّه و به كان يكنى و محمدا و عونا فلم يزل هناك حتى قدم على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و هو بخيبر سنة سبع فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ما أدرى بأيهما أفرح بقدوم جعفر أم بفتح خيبر كذا فى الصفوة* و فى ذخائر العقبى أشدّ فرحا بدل أفرح و قال ثم التزمه و قبله بين عينيه خرجه البغوى فى معجمه* و عن جابر قال لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فلما نظر جعفر الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حجل و قال سفين أى مشى على رجل واحدة اعظاما منه لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقبله النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بين عينيه و أعطاه و امرأته أسماء بنت عميس من غنائم خيبر و قال له أشبهت خلقى و خلقى* و عن أبى هريرة قال كان جعفر يحب المساكين و يجلس إليهم و يحدّثهم و يحدّثونه و كان