تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٦٦ - (ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الامكان)
حديثا*
(ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الامكان)
* و ذلك أمور (الاوّل) ما نقموا عليه من عزله جمعا من الصحابة منهم أبو موسى عزله عن البصرة و ولاها عبد اللّه بن عامر و منهم عمرو بن العاص عزله عن مصر و ولى عبد اللّه بن أبى سرح و كان قد ارتدّ فى زمن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و لحق بالمشركين فأهدر النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) دمه بعد الفتح الى ان أخذ له عثمان الامان ثم أسلم و منهم عمار بن ياسر عزله عن الكوفة و منهم المغيرة بن شعبة عزله عن الكوفة أيضا و أشخصه الى المدينة* جوابه أمّا عزل أبى موسى فكان عذره فى عزله أوضح من أن يذكر فانه لو لم يعزله لاضطربت البصرة و الكوفة و أعمالهما للاختلاف الواقع بين جند البلدين* و قصته انه كتب الى عمر فى أيامه يسأله المدد فامدّه بجند الكوفة فأمرهم أبو موسى حين قدومهم عليه برامهرمز فذهبوا إليها ففتحوها و سبوا نساءها و ذراريها فحمدهم على ذلك و كره نسبة الفتح الى جند الكوفة دون جند البصرة فقال لهم انى كنت أعطيتهم الامان و أجلتهم ستة أشهر فردّوا عليهم فوقع الخلاف فى ذلك بين الجندين و كتبوا الى عمر فكتب عمر الى صالحاء جند أبى موسى مثل البراء بن عازب و حذيفة بن اليمان و عمر ان بن حصين و أنس بن مالك و سعيد بن عمرو الانصارى و أمثالهم و أمرهم أن يستحلفوا أبا موسى فان حلف انه أعطاهم الامان و أجلهم ردّوا عليهم فاستحلفوه فحلف و ردّ السبى عليهم و انتظر بهم أجلهم و بقيت قلوب الجند حنقة على أبى موسى ثم رفع على أبى موسى الى عمر و قيل له لو أعطاهم الامان لعلم ذلك فاستحضره عمر و سأله عن يمينه فقال ما حلفت الا على حق قال فلم أمرت الجند إليهم حتى فعلوا ما فعلوا و قد و كلنا أمرك فى يمينك الى اللّه تعالى فارجع الى عملك فليس نجد الآن من يقوم مقامك و لعلنا ان وجدنا من يكفينا عملك وليناه فلما مضى عمر لسبيله و ولى عثمان شكا جند البصرة الشيخ أبا موسى و شكا جند الكوفة ما نقموا عليه فخشى عثمان ممالأة الفريقين على أبى موسى فعزله عن البصرة و ولاها أكرم الفتيان عبد اللّه بن عامر بن كريز و كان من سادات قريش و هو الذي سقاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ريقه حين حمل إليه طفلا فى مهده* و أمّا عمرو بن العاص فانما عزله لانّ أهل مصر أكثروا شكايته و كان عمر قبل ذلك عزله لشيئ بلغه عنه و لما أظهر توبته ردّه لذلك ثم عزله عثمان لشكاية رعيته كيف و الروافض يزعمون انّ عمروا كان منافقا بالاسلام فقد أصاب عثمان فى عزله فكيف يعترض على عثمان بما هو مصيب عندهم و أمّا توليته عبد اللّه بن أبى سرح فمن حسن النظر عنده لانه تاب و أصلح عمله و كان له فيما ولاه آثار محمودة فانه فتح من تلك النواحى طائفة كثيرة حتى انتهى فى اغارته الى الجزائر التي فى بحر بلاد المغرب و حصل فى فتوحه ألف ألف دينار و خمسمائة ألف دينار سوى ما غنمه من صنوف الاموال و بعث بالخمس منها الى عثمان و فرّق الباقى فى جنده و كان فى جنده جماعة من الصحابة و من أولادهم كعقبة بن عامر الجهنى و عبد الرحمن بن أبى بكر و عبد اللّه بن عمرو بن العاص قاتلوا تحت رايته و أدّوا طاعته و وجدوه أقوم بسياسة الامر من عمرو بن العاص ثم أبان عن حسن رأى فى نفسه عند وقوع الفتنة حين قتل عثمان فانه اعتزل الفريقين و لم يشهد مشهدا و لم يقاتل أحدا بعد قتال المشركين و أمّا عمار بن ياسر و المغيرة بن شعبة فأخطئوا فى ظنّ عزل عمار فانه لم يعزله و انما عزله عمر كان أهل الكوفة قد شكوه فقال عمر من يعذرنى من أهل الكوفة ان استعملت عليهم تقيا استضعفوه و ان استعملت عليهم قويا فجروه ثم عزله و ولى المغيرة بن شعبة فلما ولى عثمان شكوا المغيرة إليه و ذكروا انه ارتشى فى بعض أموره فلما رأى ما وقر عندهم منه استصوب عزله عنهم و لو كانوا مفترين عليه و العجب من هؤلاء الرافضة كيف ينقمون على عثمان عزل المغيرة و هم يكفرون المغيرة على انا نقول ما زال ولاة الامر قبله و بعده يعزلون من عمالهم ما رأوا عزله و يولون ما رأوا توليته