تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣١٨ - (ذكر خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان الاموى أمير المؤمنين أبى الوليد)
الاموى يوم الجمعة لخمس بقين و قال أبو عمرو بن الضرير لعشر بقين من رجب سنة احدى و مائة بدير سمعان من أعمال حمص* و قال الذهبى من أعمال قنسرين و قبره ظاهر يزار و هو ابن تسع و ثلاثين سنة و ستة أشهر و قال الذهبى عمره أربعون سنة و خلافته سنتان و خمسة أشهر كأبى بكر الصدّيق* و فى سيرة مغلطاى مدّة مكثه فى الخلافة ثلاثون شهرا و صلى عليه ابن عمه يزيد بن عبد الملك الذي تخلف بعده قال الذهبى فى تاريخه عن يوسف بن ماهك قال بينا نحن نسوّى التراب على قبر عمر بن عبد العزيز اذ سقط علينا كتاب رق من السماء فيه بسم اللّه الرحمن الرحيم أمان من اللّه لعمر بن عبد العزيز من النار*
(ذكر خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس الاموى القرشى)
* أمير المؤمنين أبو خالد و لقبه القادر بصنع اللّه و أمّه عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبى سفيان و مولده فى سنة احدى أو اثنتين و سبعين من الهجرة* صفته* كان أبيض جسيما مليح الوجه مدوّره أفقم لم يشب بويع بالخلافة بعد موت ابن عمه عمر بن عبد العزيز بعهد من أبيه ثم من أخيه سليمان معقود فى تولية عمر بن عبد العزير لانّ عمر لم يكن له عهد من عبد الملك الا أن سليمان أدخله فى العهد ثم ختم بأخيه يزيد هذا ثم هشام فلعل اللّه يرحم سليمان بذلك فأقام يزيد على هذا يسير على سيرة عمر بن عبد العزيز أربعين يوما و كان أوّلا صاحب لهو و طرب ثم انهمك فى اللذات* و فى خلافته دعا يزيد بن المهلب لنفسه و يسمى القحطانى فقتله و أهل بيته مسلمة بالعقر كذا فى سيرة مغلطاى*
ذكر من مات من المشاهير فى خلافته
و فى خلافته توفى الضحاك بن مزاحم الخراسانى صاحب التفسير و كان علامة و كان مؤدّبا عنده ثلاثة آلاف صبى و مكتبه كالجامع فكان يدور عليهم على بهيمة* و فيها مات عالم المدينة و واعظها عطاء بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين و مات شيخ التفسير الامام الربانى مجاهد بن حبر المكى مولى بنى مخزوم عن نيف و ثمانين سنة و كان يقول عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث مرّات أفقه عند كل آية و أسأله فيم نزلت و كيف معناها* و فى سنة ثلاث و مائة مات مصعب بن سعد ابن أبى وقاص الهذلى المحدّث و موسى بن طلحة بن عبيد اللّه التيمى بالكوفة و كانوا يسمونه المهدى لفضله و جلالته* و فى سنة أربع و مائة مات عالم حمص خالد بن سعدان الكلاعى و كان قد لقى سبعين من الصحابة و فيها مات الشعبى و هو عامر بن شراحيل الكوفى عالم أهل زمانه و كان حافظا علامة ذا فنون و أدرك خلقا من الصحابة و عاش بضعا و ثمانين سنة و فيها أو بعدها مات الامام أبو قلابة عبد اللّه بن يزيد الحرمى البصرى الفقيه و كان طلب للقضاء فهرب و سكن داريا و فيها توفى عالم الكوفة و قاضيها أبو بردة بن أبى موسى الاشعرى أخذ العلم من أبيه و من جماعة* و فى سنة خمس و مائة مات أبان بن عثمان بن عفان الاموى أحد فقهاء المدينة و فيها و قيل فى سنة سبع مات أبو رجاء العطاردى شيخ البصرة و هو عمران بن ملحان عن مائة و عشرين سنة و كان أحد العلماء أسلم فى أيام النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و كانت خلافة يزيد هذا أربع سنين و شهرا و مات بسواد الاردن بمرض السل قاله الهيثم بن عمرو* و فى حياة الحيوان توفى باربل من أرض البلقاء عشقا و لا يعلم خليفة مات عشقا غيره و قيل بالجولان و حمل على أعناق الرجال الى دمشق و دفن بين باب الجابية و باب الصغير* و قال غير واحد انه مات لخمس بقين من شعبان سنة خمس و مائة بعد موت قينته جبانة بأيام يسيرة و كانت الغالبة على الولاية و العزل و له تسع و عشرون سنة و قيل ثمان و ثلاثون سنة و شهر*
(ذكر خلافة هشام بن عبد الملك بن مروان الاموى أمير المؤمنين أبى الوليد)
* و أمه فاطمة بنت الوليد بن المغيرة المخزومية و مولده سنة نيف و سبعين* صفته* كان أبيض سمينا أحول يخضب بالسواد و كان حليما لين الجانب للرعية محببا إليهم و كان ذا رأى و حزم و قلة شرّ بويع بالخلافة بعد موت أخيه يزيد فى شعبان