تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٩٠ - ذكر ملوك الاكراد و الاتراك و الجراكسة الذين تولوا سلطنة مصر
الظاهر خشقدم ثم انتقل الى الاشرف قايتباى مولده كان فى حدود الخمسين و ثمانمائة تقريبا عما أخبر و لما كان يوم الاثنين مستهل شوّال سنة ست و تسعمائة من الهجرة النبوية حضر قلعة الجبل أمير المؤمنين المستمسك باللّه و القضاة الاربعة و الامراء و أصحاب الحل و العقد و أجمع رأيهم على سلطنة الدوادار الكبير الامير قانصوه الغورى فبويع بالسلطنة و ألبس شعار الملك و جلس على التخت فى اليوم المذكور و هو نهار عيد الفطر ثم بنى فى سلطنته سور جدّة و دائرة الحجر الشريف و بعض أروقة المسجد الحرام و باب ابراهيم و جعل علوه قصرا شاهقا و تحته ميضأة و بنى بركة وادى بدر و عدّة خانات و آبار فى طريق الحاج المصرى منها خان فى عقبة أيلة و الازلم و مدرسة أنشأها علو سوق الجملون بالقاهرة و التربة المقابلة لها من جهة القبلة مع أوقافها و أنشأ مجرى الماء من مصر العتيقة الى قلعة الجبل و عمر بعض أبراج الاسكندرية* و فى سنة سبع عشرة و تسعمائة توفى السلطان بايزيد صاحب الروم و تسلطن ابنه السلطان سليم فى الروم* و فى سنة عشرين و تسعمائة عزم السلطان سليم على قتال شاه إسماعيل المعروف بالصوفى و لاقاه صبح يوم الاربعاء ثانى شهر رجب بموضع يقال له چالدران من توابع تبريز و هزمه ثم سار بالعساكر المنصورة حتى نزل تبريز و صلى فيها الجمعة و خطب فيها باسم السلطان سليم ثم رجع الى بلاد الروم* و فى سنة اثنتين و عشرين و تسعمائة انتقل ملك مصر الى ملوك بنى عثمان فأوّل من ملكها منهم و هو عاشرهم السلطان سليم ابن السلطان بايزيد بن السلطان محمد و ذلك أنه وقعت فتنة بينه و بين صاحب مصر قانصوه الغورى فقصد كل منهم الآخر فى عسكرين عظيمين فالتقيا بموضع يقال له مرج دابق من نواحى حلب شماليها مسافته منها نحو مرحلة و كان المصاف و الوقعة يوم الاحد الخامس و العشرين من رجب سنة اثنتين و عشرين و تسعمائة و قيل هذه وقعة ثانية فى الريدانية بمصر بمرج دابق و قيل بل صبح يوم الاثنين تسع و عشرين من ذى الحجة من السنة المذكورة و دام الحرب و صبر الفريقان من أوّل النهار الى ما بين صلاتى الظهر و العصر ثم نزل نصر العثمانية و انهزم الجراكسة و قتل سلطانهم قانصوه الغورى و فتحت البلاد الشامية ثم المصرية و كانت مدّة ولاية الغورى خمس عشرة سنة و تسعة أشهر و خمسا و عشرين يوما و بعد الوقعة مكث السلطان سليم فى بلاد الشام أشهرا و فى مدة مكثه تسلطن بمصر الملك الصالح طومان باى الجركسى الاشرفى القايتبايى و هو ابن أخى قانصوه الغورى و لقب بالاشرف كعمه و هو السادس و الاربعون من ملوك الترك و العشرون من ملوك الجراكسة* و مدّة ولايته ثلاثة أشهر و نصف و به انقرضت دولة الاتراك و الجراكسة فلدولة الاتراك مائتان و سبعون سنة ان كان أوّلهم المعز ايبك التركمانى و أوّل ولايته بمصر فى سنة ثلاث و أربعين و ستمائة و لدولة الجراكسة مائتان و أربع عشرة سنة ان كان أوّلهم السلطان بيبرس الجاشنكير و كانت ولايته فى شوّال سنة ثمان و سبعمائة و ان كان أوّلهم السلطان سيف الدين برقوق فتكون مدّتهم مائة و ثمانيا و ثلاثين سنة و ولايته فى رمضان سنة أربع و ثمانين و سبعمائة* و كان ابتداء سلطنة السلطان سليم فى الديار الشامية و المصرية ثانى يوم حرب قانصوه الغورى مستهل المحرم سنة ثلاث و عشرين و تسعمائة ثم عين الامير مصلح الدين أميرا للحاج فسار بحرا و رفقته كسوة الكعبة المعظمة ثم عاد الحاج برّا و تأخر الامير مصلح الدين لعمارة قبة عالية على مقام الحنفية بالمسجد الحرام و أمر السلطان سليم أيضا بعمارة فى صالحية دمشق على قبر شيخ الصوفية محيى الدين بن العربى نفعنا اللّه ببركاته ثم توفى السلطان سليم فى الليلة السادسة من شوّال ليلة الجمعة سنة ست و عشرين و تسعمائة و كانت ولادته تقريبا فى سنة خمس و سبعين و ثمانمائة* و كانت مدّة ملكه بعد أبيه تسع سنين و تسعة أشهر و سبعة أيام و قيل ثمان سنين و ثمانية أشهر و تسعة أيام و ملكه