تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٧٧ - * غزوة فتح مكة
عشر بعيرا فى صداق امرأة تزوّجتها من قومى على مائتى درهم فجئت بها الى أهلى كذا فى الاكتفاء
* غزوة فتح مكة
و فى عشرين من رمضان هذه السنة يوم الجمعة و قيل فى سادس عشر منه وقعت غزوة فتح مكة* و فى البخاري على رأس ثمان و نصف من مقدمه المدينة* و فى خلاصة السير لسبع ستين و ثمانية أشهر واحد عشر يوما* و فى الاكتفاء أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعد بعثه الى مؤتة جمادى الآخرة و رجبا ثم عدت بنو بكر بن عبد مناة بن كنانة على خزاعة قال أصحاب الاخبار ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لما صالح قريشا عام الحديبية و اصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر ستين يأمن فيهنّ الناس و يكف بعضهم عن بعض و انه من أحب أن يدخل فى عقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و عهده دخل فيه و من أحب أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم دخل فيه كما مرّ فدخلت بنو بكر فى عقد قريش و دخلت خزاعة فى عقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و كان بينهما شرّ قديم و لما دخل شعبان على رأس اثنين و عشرين شهرا من صلح الحديبية عدت بنو بكر على خزاعة و هم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير فخرج نوفل بن معاوية الديلى فى بنى ديل من بنى بكر و ليس كل بنى بكر تابعه كذا فى معالم التنزيل* و فى المنتقى كلمت بنو نفاثة و هم من بنى بكر أشراف قريش أن يعينوهم على خزاعة بالرجال و السلاح فوعدوهم و وافوهم و كان ممن أعان بنى بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ متنكرين صفوان بن أمية و عكرمة بن أبى جهل و سهيل بن عمرو و حويطب و مكرز مع عبيدهم فبيتوا خزاعة ليلا و هم غارّون فقتلوا منهم عشرين رجلا ثم ندمت قريش على ما صنعت و علموا ان هذا نقض للعهد الذي بينهم و بين رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و خرج عمرو بن سالم الخزاعى فى أربعين راكبا حتى قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة و كان ذلك مما هاج فتح مكة* و روى عن ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بات عندها فى ليلتها ثم قام و توضأ للصلاة فسمعته يقول لبيك لبيك ثلاثا فلما خرج من متوضئه قلت له يا رسول اللّه بأبى أنت و أمى انى سمعتك تكلم انسانا فهل كان معك أحد قال هذا راجز بنى كعب يستصرخنى و يزعم ان قريشا أعانت عليهم بنى بكر قال فأقمنا ثلاثة أيام ثم صلى الصبح بالناس فسمعت راجزا ينشد على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو فى المسجد جالس بين ظهرانى الناس و هو يقول
لاهمّ انى ناشد محمدا* * * حلف أبينا و أبيه الا تلدا
انا ولدناك و كنت الولدا* * * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
ان قريشا أخلفوك الموعدا* * * و نقضوا ميثاقك المؤكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا* * * و قتلونا ركعا و سجدا
و جعلوا لى فى كداء رصدا* * * و زعموا أن لست أدعو أحدا
و هم أذل و أقل عددا* * * فانصر هداك اللّه نصرا أبدا
و ادع عباد اللّه يأتوا مددا* * * فيهم رسول اللّه قد تجردا
فى فيلق كالبحر يجرى مزبدا* * * أبيض كالبدر ينمى صعدا
ان سيم خسفا وجهه تربدا
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قد نصرت يا عمرو بن سالم* و فى المنتقى نصرت نصرت ثلاثا أو لبيك لبيك ثلاثا ثم عرض لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عنان من السماء فقال ان هذه السحابة لتستهل لنصر بنى كعب و هم رهط عمرو بن سالم* و فى المنتقى فلما كان بالروحاء نظر الى سحاب منصب فقال ان هذا السحاب لنصب لنصر بنى كعب ثم خرج يديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من خزاعة حتى قدموا