تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٢٠ - بعث على بن أبى طالب الى الفلس
(صلى اللّه عليه و سلم) القرآن و بعث معهم عباد بن بشر يأخذ الصدقات من أموالهم و يعلمهم شرائع الاسلام و يقرئهم القرآن* و فى الكشاف كان الوليد بن عقبة أخا عثمان لامه و هو الذي ولاه عثمان رضى اللّه عنه فى خلافته الكوفة بعد سعد بن أبى وقاص فصلى بالناس و هو سكران صلاة الفجر أربعا ثم قال هل أزيدكم فعزله عثمان رضى اللّه عنه*
بعث قطبة بن عامر الى خثعم
و فى هذه السنة أمر قطبة بن عامر بن حديدة على عشرين رجلا و بعثه الى قبيلة خثعم بناحية بيشة قريبا من تربة بضم التاء و فتح الراء من أعمال مكة سنة تسع و أمره أن يشن الغارة عليهم فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى فى الفريقين جميعا و قتل قطبة من قتل و ساقوا الابل و الغنم و السبى الى المدينة و قسموا الغنيمة بعد اخراج الخمس فوقع فى سهم كل واحد منهم أربع ابل و كل ابل بعشرة من الغنم*
بعث الضحاك بن سفيان الكلابى الى بنى كلاب
و فى ربيع الاوّل من هذه السنة بعث الضحاك بن سفيان الكلابى الى بنى كلاب الى القرطاء فدعاهم الى الاسلام فأبوا فقاتلوهم و هزموهم و غنموا كذا فى المواهب اللدنية* و فى شواهد النبوّة بعث (صلى اللّه عليه و سلم) سرية الى بنى كلاب و كتب إليهم فى رق فلم ينقادوا و غسلوا الخط عن الرق و خاطوه تحت دلوهم فلما بلغ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) الخبر قال مالهم أذهب اللّه عقولهم فلذا لا يوجد من بنى كلاب الا مختل العقل و مختلط الكلام و بعضهم بحيث لا يفهم كلامه* و فى شرف المصطفى للنيسابورى كما ذكره مغلطاى أنه (صلى اللّه عليه و سلم) بعث عبد اللّه بن عوسجة الى بنى عمرو بن حارثة و قيل حارثة بن عمرو و قال و هو الاصح فى مستهل صفر سنة تسع يدعوهم الى الاسلام فأبوا أن يجيبوا و استخفوا بالصحيفة فدعا عليهم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بذهاب العقل فهم اليوم أهل رعدة و عجلة و كلام مختلط كذا فى المواهب اللدنية*
بعث علقمة بن مجزز الى الحبشة
و فى ربيع الآخر و قال الحاكم فى صفر هذه السنة بعث علقمة بن مجزز المدلجى الى أهل الحبشة و قد أتوا الى نواحى جدة* ذكر ابن سعد ان سبب ذلك أنه بلغه (صلى اللّه عليه و سلم) أن ناسا من الحبشة تراءاهم أهل جدّة فبعث إليهم علقمة بن مجزز فى ثلاثمائة فانتهى بهم الى جزيرة فى البحر قيل هى كانت مسكن أولئك القوم فلما خاض البحر إليهم هربوا فلما رجع الى المدينة استعجل بعض الاصحاب و تقدّموا و كان عبد اللّه بن حذافة السهمى من المستعجلين و أمّره علقمة عليهم و كان امرأ فيه شيء من الهزل و المزاح فنزلوا منزلا فأوقدوا نارا يصطلون بها كذا فى بعض الكتب* و فى الاكتفاء بعث علقمة بن مجزز المدلجى لما قتل وقاص بن مجزز أخوه يوم ذى قرد سأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يبعثه فى آثار القوم ليدرك ثاره فيهم فبعثه فى نفر من المسلمين* قال أبو سعيد الخدرى و أنا فيهم حتى اذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش و أمّر عليهم عبد اللّه بن حذافة السهمى و كان فيه دعابة فلما كان ببعض الطريق أو قد نارا ثم قال أ ليس لى عليكم السمع و الطاعة قالوا بلى قال فما آمركم بشيء الا فعلتموه قالوا نعم قال فانى أعزم عليكم بحقى و طاعتى الا تواثبتم فى هذه النار فقام بعض القوم يحتجز حتى ظنّ انهم واثبون فيها فقال لهم اجلسوا فانما كنت أضحك معكم فذكر ذلك لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه* و فى رواية قال لا طاعة فى معصية اللّه انما الطاعة فى المعروف و يقال ان علقمة بن مجزز رجع هو و أصحابه و لم يلق كيدا* و فى رواية بعث (صلى اللّه عليه و سلم) سرية و استعمل عليها رجلا من الانصار و أمرهم أن يطيعوه فغضب يوما و أمرهم بالدخول فى نار أوقدوها فلم يطيعوه فبلغه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال لو دخلوها ما خرجوا منها الى يوم القيامة الطاعة فى المعروف*
بعث على بن أبى طالب الى الفلس
و فى ربيع الآخر من هذه السنة بعث علىّ بن أبى طالب الى الفلس بضم الفاء و سكون اللام و هو صنم لطى يهدمه و بعث معه مائة و خمسين رجلا من الانصار على مائة بعير و خمسين فرسا و عند ابن سعد مائتى رجل فهدمه و غنم سبيا و نعما و شاء و سيد القبيلة عدى بن حاتم هرب الى الشام