تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٢٠٥ - (ذكر مسير خالد الى بزاخة و غيرها)
ما قال زيد فدعا سالما مولى ابى حذيفة ليستعمله فأبى عليه فدعا ابو بكر خالد بن الوليد فامره على الناس و قال لهم و قد توافى المسلمون قبله و بعث مقدّمته أمام الجيش أيها الناس سيروا على اسم اللّه و بركته فأميركم خالد بن الوليد الى ان ألقاكم فانى خارج فيمن معى الى ناحية خيبر حتى ألاقيكم* و يروى أنه قال للجيش سيروا فان لقيتكم بعد غد فالامر الىّ و انا أميركم و الا فخالد بن الوليد عليكم فاسمعوا له و أطيعوا و انما قال ذلك أبو بكر لان تذهب كلمته فى الناس و تهاب العرب خروجه* ثم خلا بخالد ابن الوليد فقال يا خالد عليك بتقوى اللّه و ايثاره على من سواه و الجهاد فى سبيله فقد وليتك على من ترى من أهل بدر من المهاجرين و الانصار فسار خالد و رجع أبو بكر و عمر و علىّ و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبى وقاص فى نفر من المهاجرين و الانصار من أهل بدر الى المدينة* و فى الصفوة لما خرج أبو بكر الى أهل الردّة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالد او رجع الى المدينة*
(ذكر وصية أبى بكر الصديق خالد بن الوليد حين بعثه فى هذا الوجه)
* قال حنظلة الاسلمى بعث أبو بكر خالد بن الوليد الى أهل الردّة و أمره أن يقاتلهم على خمس خصال فمن ترك واحدة من الخمس قاتله شهادة أن لا إله الا اللّه و أنّ محمدا عبده و رسوله و اقام الصلاة و ايتاء الزكاة و صيام شهر رمضان و حج البيت و أمره بأن يمضى بمن معه من المسلمين حتى يقدم اليمامة فيبدأ ببنى حنيفة و مسيلمتهم الكذاب فيدعوهم و يدعوه الى الاسلام و ينصح لهم فى الدين و يحرص على هداهم فان أجابوا الى ما دعاهم إليه من رعاية الاسلام قبل منهم و كتب بذلك الىّ و أقام بين أظهرهم حتى يأتيه أمرى و ان هم لم يجيبوا و لم يرجعوا عن كفرهم و اتباع كذابهم على كذبه على اللّه عز و جل قاتلهم أشدّ القتال بنفسه و بمن معه فان اللّه ناصر دينه و مظهره على الدين كله كما قضى فى كتابه و لو كره الكافرون فان أظهره اللّه عليهم ان شاء اللّه تعالى و أمكنه منهم فليقتلهم بالسلاح و ليحرقهم بالنار و لا يستبق منهم أحدا قدر على أن يستبقيه و ليقسم أموالهم و ما أفاء اللّه عليه و على المسلمين الا خمسه فليرسل به الىّ أضعه حيث أمر اللّه به أن يوضع ان شاء اللّه تعالى* و عن عروة بن الزبير قال جعل أبو بكر يوصى خالد بن الوليد و يقول يا خالد عليك بتقوى اللّه و الرفق بمن معك من رعيتك فان معك أصحاب رسول اللّه أهل السابقة من المهاجرين و الانصار فشاورهم فيما نزل بك ثم لا تخالفهم و قدّم أمامك الطلائع ترتد لك المنازل و سر فى أصحابك على تعبية جيدة فاذا لقيت اسدا و غطفان فبعضهم لك و بعضهم عليك و بعضهم لا عليك و لا لك متربص دائرة السوء ينظر لمن تكون الدبرة فيميل مع من تكون له الغلبة و لكن الخوف عندى من أهل اليمامة فاستعن باللّه على قتالهم فانه بلغنى أنهم رجعوا باسرهم فان كفاك اللّه الضاحية فامض الى أهل اليمامة سر على بركة اللّه*
(ذكر مسير خالد الى بزاخة و غيرها)
* قالوا و سار خالد بن الوليد و معه عدى بن حاتم و قد انضم إليه من طىء ألف رجل فنزل بزاخة و كانت جديلة معرضة عن الاسلام و هى بطن من طىّ و كان عدى بن حاتم من الغوث و قد همت جديلة أن ترتد فجاءهم مكيث بن زيد الخيل الطائى فقال أ تريدون أن تكونوا سبة على قومكم لم يرجع رجل واحد من طىّ و هذا أبو طريف عدى بن حاتم معه ألف رجل من طىّ فكسرهم فلما نزل خالد ابن الوليد قال لعدى يا أبا طريف الا نسير الى جديلة فقال يا أبا سليمان لا تفعل أقاتل معك بيدين أحب إليك أم بيد واحدة فقال خالد بل بيدين قال عدى فان جديلة احدى يدىّ فكف خالد عنهم فجاءهم عدى فدعاهم الى الاسلام فأسلموا فحمد اللّه و سار بهم الى خالد فلما رآهم خالد فزع منهم و ظنّ أنهم أتوا للقتال فصاح فى أصحابه السلاح فقيل له انما هى جديلة أتت تقاتل معك فلما جاءوا حلوا ناحية و جاءهم خالد فرحب بهم و فرح بهم و اعتذروا إليه من اعتزالهم و قالوا نحن لك حيث أحببت فجزاهم خيرا فلم يرتد