تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٤٢ - قصة جراب أبى هريرة
صغيرة فكنى بها و كانت كنيته فى الجاهلية أبا الاسود* و فى المنتقى قيل له لم كنوك بأبى هريرة قال كنت أرعى غنم قومى و كانت لى هريرة صغيرة ألعب بها فكنونى بأبى هريرة و كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يكنيه أبا هرّ قدم المدينة سنة سبع مهاجرا و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر فسار إليه حتى قدم مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) المدينة كذا فى الصفوة و كان أحفظ الصحابة لاخبار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و آثاره و لم يشتغل بالبيع و لا بالغرس و لزم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ثلاث سنين مختارا للعدم و الفقر و دعا له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال اللهم حبب عبيدك هذا و أمّه الى عبادك المؤمنين و حبب إليهما المؤمنين و قال أبو هريرة حفظت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمس جرب من العلم فاخرجت جرابين و لو أخرجت الثالث لرجمونى بالحجارة و عن يزيد بن الاصم قال سمعت أبا هريرة يقول يقولون لى أكثرت يا أبا هريرة و الذي نفسى بيده لو حدّثتكم بكل ما سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لرميتمونى بالقشع و هى النخامة و قيل الجلد اليابس ثم ما ناظرتمونى* و عن أبى هريرة قال حفظت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وعاءين فأمّا أحدهما فبثثته فيكم و أمّا الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم يعنى مجرى الطعام و عن سعيد بن المسيب أنّ أبا هريرة قال انكم تقولون ان أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و المهاجرون و الانصار لا يحدّثون عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) مثل حديث أبى هريرة و ان اخوانى من المهاجرين كان يشغلهم الصفق فى الاسواق و اخوانى من الانصار يشغلهم عمل أموالهم و كنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة ألزم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على ملء بطنى فأحضر حين يغيبون و أعى حين ينسون* روى ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال له أ لا تسألنى عن هذه الغنائم التي يسألنى أصحابك فقال أسألك أن تعلمنى مما علمك اللّه و خرج النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ذات يوم و قال لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضى مقالتى هذه ثم يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول قال أبو هريرة فبسطت نمرة لى حتى اذا قضى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)* و فى رواية فنزع نمرة عن ظهرى فبسطها بينى و بينه حتى كأنى أنظر الى القمل يدب عليها حتى اذا استوعب حديثه قال اجمعها فجمعتها الى صدرى فما نسيت من مقالة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)* و روى عن الامام أحمد بن حنبل قال رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى المنام فقلت يا رسول اللّه ما روى أبو هريرة عنك حق قال نعم
قصة جراب أبى هريرة
و أبو هريرة كان من أهل الصفة و اختلف فى صفة جرابه و الصحيح ما روى عنه أنه قال أتيت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بتمرات فقلت يا رسول اللّه ادع لى فيهنّ بالبركة قضمهن ثم دعا فيهنّ بالبركة و قال خذهنّ و اجعلهنّ فى مزودك كلما أردت منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه و لا تنثره نثرا قال فحملت من تلك التمرات كذا و كذا من وسق فى سبيل اللّه و كنا نأكل منه و نطعم و كان لا يفارق حقوى حتى كان يوم الدار يوم قتل عثمان انقطع فذهب* و فى رواية عنه قال كنا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فى غزوة فأصاب الناس مخمصة فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يا أبا هريرة هل من شيء قلت نعم شيء من تمر فى المزود فقال ائتنى به فأتيته به فأدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ثم قال ادع لى عشرة فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كلهم و شبعوا ثم قال خذ ما جئت به و أدخل يدك فاقبض و لا تكبه قال فقبضت على أكثر مما جئت به ثم قال أ لا أحدّثكم كم أكلت أكلت حياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و حياة أبى بكر و أطعمت و حياة عمر و أطعمت و حياة عثمان و أطعمت فلما قتل عثمان انتهب يعنى الجراب فذهب* و فى المنتقى انتهبت يعنى المدينة و ذهب المزود و كان يقول
للناس همّ ولى فى اليوم همان* * * همّ الجراب و همّ الشيخ عثمان