تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٥ - سرية زيد بن حارثة الى مدين
فمن يشكر اللّه يلق المزيد* * * و من يكفر اللّه يلق العبر
فقال (صلى اللّه عليه و سلم) ان يكن شاعر أحسن فقد أحسنت و أنشد بعض السلف عقيب حديث الاستسقاء هذه الابيات
سألنا و قد ضنّ السحاب بمائه* * * نبى الهدى فى جمعة و هو يخطب
فقلنا قد اغبرّت من الجدب أرضنا* * * فليس لنا فيها من الضرّ مذهب
فما زال يدعو اللّه و الصحب حوله* * * و يضرع مقلوب الرداء و يرغب
الى أن بدت من نحو سلع غمامة* * * فلما تزل سبعا على القوم تسكب
فقام إليه بعض من كان شاهدا* * * يقول و أخلاف السموات تحلب
سل اللّه يا خير النبيين حبسها* * * فقد خيف منها أن تهدّم يثرب
سرية عبد اللّه بن رواحة الى أسير بن رزام اليهودى
و فى شوّال هذه السنة كانت سرية عبد اللّه بن رواحة الى اسير ابن رزام اليهودى بخيبر* و فى سيرة ابن هشام اليسير بن رزام و يقال رازم و كان سببها أنه لما قتل أبو رافع بن أبى الحقيق أمّرت يهود عليها أسيرا فسار فى غطفان و غيرهم يجمع لحربه (صلى اللّه عليه و سلم) و بلغه ذلك فوجه عبد اللّه بن رواحة فى ثلاثة نفر فى رمضان سرّا فسأل عن خبره و عربه فأخبر بذلك فقدم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فأخبره فندب (عليه السلام) الناس فانتدب له ثلاثون رجلا لأمّر عليهم عبد اللّه بن رواحة فقدموا عليه و قالوا انّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بعثنا إليك لتخرج إليه يستعملك على خيبر و يحسن إليك فطمع فى ذلك و خرج معه ثلاثون رجلا من اليهود مع كل رجل رديفه من المسلمين حتى اذا كانوا بقرقرة فضربه عبد اللّه بن أنيس بالسيف و كان فى السرية فسقط عن بعيره و مالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل و لم يصب من المسلمين أحد ثم قدموا على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال قد نجاكم اللّه من القوم الظالمين* و فى الاكتفاء غزا عبد اللّه بن رواحة خيبر مرّتين احداهما التي أصاب فيها اليسير بن رزام و من حديثه أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فبعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد اللّه بن رواحة فى نفر من أصحابه منهم عبد اللّه بن أنيس حليف بنى سلمة فلما قدموا عليه كلموه و قاربوا له و قالوا له انك ان قدمت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) استعملك و أكرمك فلم يزالوا به حتى خرج معهم فى نفر من يهود فحمله عبد اللّه بن أنيس على بعيره حتى اذا كانوا بالقرقرة من خيبر على ستة أميال ندم اليسير على مسيره الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ففطن به عبد اللّه بن أنيس و هو يريد السيف فاقتحم به فضربه بالسيف فقطع رجله و ضربه اليسير بمخرش فى يده من شوحط فأمّه فمال كل رجل من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) على صاحبه من يهود فقتله الا رجلا واحدا أفلت على رجليه فلما قدم عبد اللّه بن أنيس على رسول اللّه (عليه السلام) تفل على شجته فلم تقح و لم تؤذه*
سرية زيد بن حارثة الى مدين
و بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة الى مدين و فى معجم ما استعجم مدين بلد بالشام معلوم تلقاء غزة و هو المذكور فى كتاب اللّه تعالى و هو منزل جذام و شعيب النبيّ (عليه السلام) المبعوث الى أهل مدين أحد بنى وائل من جذام فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) اذا قدم جذام مرحبا بقوم شعيب و أصهار موسى لا تقوم الساعة حتى يتزوّج فيكم المسيح و يولد له و فى كتاب الاعلام شعيب هو شعيب ابن صيعون بن مدين بن ابراهيم* و فى أنوار التنزيل مدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن ابراهيم و لم تكن فى سلطنة فرعون و كان بينها و بين مصر مسيرة ثمانى مراحل بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) سرية الى مدين أميرهم زيد بن حارثة فأصاب سرايا من أهل مينا قال ابن اسحاق ميناهى سواحل فبيعوا و فرّقوا بين الامّهات و أولادهنّ فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و هم يبكون فقال ما لهم