تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٥١ - غزوة خيبر
أطعن أحيانا و حينا أضرب* * * اذا الليوث أقبلت تحزب
انّ حماى للحمى لا يقرب
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من لهذا قال محمد بن مسلمة أنا يا رسول اللّه أنا و اللّه الموتور الثائر دم أخى بالامس قال فقم إليه اللهم أعنه عليه فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة غمرته من شجر العشر فجعل أحدهما يلوذ بها من صاحبه كلما لا ذبها منه اقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه و صارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن ثم حمل مرحب على محمد بن مسلمة فانقاه بدرقته فوقع سيفه فيها فعضت به فأمسكته و ضربه محمد بن مسلمة حتى قتله* و فى معالم التنزيل ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر و هو يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوّام فقالت له أمّه صفية بنت عبد المطلب و كانت فى الجيش أ يقتل ابنى يا رسول اللّه قال بل ابنك يقتله ان شاء اللّه ثم التقيا فقتله الزبير يفهم من هذا أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حضر المعركة بنفسه الكريمة و هو مخالف لما سبق ثم حمل المسلمون على اليهود فقتلوا اليهود قتلا ذريعا و قتل على يومئذ ثمانية من رؤساء اليهود و فرّ الباقون الى الحصن فتبعهم المسلمون فبينما علىّ يشتدّ فى أثرهم اذ ضربه يهودى على يده ضربة سقط منها الترس فبادر يهودى آخر فأخذ الترس فغضب علىّ فتناول باب الحصن و كان من حديد فقلعه و تترّس به عن نفسه و فى المنتقى و التوضيح فتناول علىّ بابا كان عند الحصن فتترس به عن نفسه فلم يزل فى يده و هو يقاتل* و فى شواهد النبوّة روى أنّ عليا بعد ذلك حمله على ظهره و جعله قنطرة حتى دخل المسلمون الحصن انتهى ثم لما وضعت الحرب أوزارها ألقى علىّ ذلك الباب الحديد وراء ظهره ثمانين شبرا و فى هذا الباب قال الشاعر
علىّ رمى باب المدينة خيبر* * * ثمانين شبرا وافيا لم يثلم
و فى المنتقى و التوضيح روى عن أبى رافع مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال فلقد رأيتنى فى سبعة نفر و أناثا منهم نجهد أن نقلب ذلك الباب فما نستطيع أن نقلبه* و فى التوضيح رواه الطبرانى و أخرجه أحمد* و فى المواهب اللدنية قلع علىّ باب خيبر و لم يحرّكه سبعون رجلا الا بعد جهد* و فى رواية ابن اسحاق سبعة و أخرجه من طريقة البيهقي فى الدلائل و رواه الحاكم عن البيهقي من جهة ليث بن أبى سليم عن أبى جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر أنّ عليا حمل الباب يوم خيبر و انه جرب بعد ذلك و لم يحمله أربعون رجلا و ليث ضعيف* و فى رواية البيهقي أنّ عليا لما انتهى الى الحصن اجتذب أحد أبوابه فألقاه بالارض فاجتمع عليه بعده سبعون رجلا منا فكان جهدا أن أعادوا الباب مكانه* قال القسطلانى قال شيخنا و كلها واهية و لذا أنكره بعض العلماء كذا فى المواهب اللدنية* و فى شرح المواقف قلع علىّ باب خيبر بيده و قال ما قلعت باب خيبر بقوّة جسمانية و لكن بقوّة إلهية و حدث أبو اليسر بن كعب بن عمرو قال انا لمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بخيبر ذات عشية اذ أقبلت غنم لرجل من يهود تريد حصنهم و نحن محاصرون فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من رجل يطعمنا من هذه الغنم قال أبو اليسر أنا يا رسول اللّه قال فافعل قال فخرجت اشتدّ مثل الظليم فلما رآنى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) موليا قال اللهم أمتعنا به قال فأدركت الغنم و قد دخلت أولاها الحصن فأخذت شاتين من أخراها فاحتضنتهما تحت يدى ثم أقبلت اشتدّ كأن ليس معى شيء حتى ألقيتهما عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فذبحوهما و أكلوهما فكان أبو اليسر من آخر أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) موتا اذا حدّث بهذا الحديث بكى ثم قال أمتعونى بعمرى حتى كنت من آخرهم و حاصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهل خيبر فى حصنيهم الوطيح و السلالم حتى اذا