تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٧ - غزوة الحديبية
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أشيروا علىّ أيها الناس أ ترون أن أميل على ذرارى هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم فان قعدوا قعدوا موتورين و ان نجوا يكونوا عتقاء عتقها اللّه أو ترون البيت فمن صدّنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر يا رسول اللّه خرجت عامدا لهذا البيت لا تريد قتال أحد و لا حربا فتوجه له فمن صدّنا عنه قاتلناه قال امضوا على اسم اللّه فنفذوا حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) انّ خالد بن الوليد بالغميم فى خيل لقريش طليعة لهم فخذوا ذات اليمين* و فى الاكتفاء بعد ما أخبره عينه بتهيؤ قريش للصدّ عن البيت قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يا ويح قريش قد أكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلوا بينى و بين سائر العرب فان هم أصابونى كان الذي أرادوا و ان أظهرنى اللّه عليهم دخلوا فى الاسلام وافرين و ان لم يفعلوا قاتلوا و بهم قوّة فما تظنّ قريش فو اللّه لا أزال أجاهد على الّذي بعثنى اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة ثم قال من رجل يخرج بنا على غير طريقهم فقال رجل من أسلم أنا فسلك بهم طريقا و عرا أجزل بين شعاب فلما خرجوا منه و قد شق عليهم و أفضوا الى أرض سهلة عند منقطع الوادى قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قولوا نستغفر اللّه و نتوب إليه فقالوا ذلك فقال و اللّه انها للحطة التي عرضت على بنى اسرائيل فلم يقولوها فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض فى طريق مخرجة على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلك الجيش ذلك الطريق فلما رأت خيل قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين الى قريش و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حتى اذا سلك فى ثنية المرار بركت ناقته قالت الناس خلأت القصوى الى آخر الحديث* و فى نهاية ابن الاثير الخلأ للنوق كالالحاح للجمال و الحران للدواب يقال خلأت الناقة و ألحّ الجمل و حرن الفرس* و فى خلاصة الوفاء الغميم بالفتح موضع بين رابغ و الجحفة قاله المجد و قال ابن شهاب الغميم بين عسفان و ضجنان و قال عياض هو واد بعد عسفان بثمانية أميال* و فى القاموس الغميم كأمير واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة و قيل الغميم حيث حبس العباس أبا سفيان بن حرب أيام الفتح دون الاراك الى مكة و هذا يقتضى أن يكون الغميم دون مر الظهران الى مكة لان الجيوش مرّت على أبى سفيان بعد توجهها من مر الظهران الى مكة فيكون الغميم بين مر الظهران و مكة كذا فى شفاء الغرام و من كراع الغميم الى بطن مر خمسة عشر ميلا و مر الظهران هو الذي تسميه أهل مكة الوادى و يقال له وادى مر أيضا نقل الحازمى عن الكندى ان مرا اسم لقرية و الظهران اسم للوادى و بين مرو مكة ستة و عشرون ميلا على ما قاله البكرى و قيل ثمانية عشر ميلا و قيل أحد و عشرون كذا فى شفاء الغرام و دون مر بثلاثة أميال مسلك خشن و طريق رتب بين جبلين و هو الموضع الذي أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عمه عباسا أن يحبس هناك أبا سفيان حتى يرى جيوش المسلمين و من مر الظهران الى سرف سبعة أميال و من سرف الى مكة ستة أميال و بين مكة و سرف التنعيم و منه يحرم من أراد العمرة و هو الموضع الذي أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) عبد الرحمن بن أبى بكر أن يعمر منه عائشة و دونه الى مكة مسجد عائشة بينه و بين التنعيم ميلان* و فى شفاء الغرام التنعيم من جهة المدينة النبوية امام أدنى الحل على ما ذكره المحب الطبرى و ليس بطرف الحل و من فسره بذلك تجوّز و أطلق اسم الشيء على ما قرب منه و أدنى الحل انما هو من جهته ليس موضع فى الحل أقرب الى الحرم منه و هو على ثلاثة أميال من مكة و التنعيم امامه قليلا فى صوب طريق مر الظهران و قال صاحب المطالع التنعيم من الحل بين مكة و سرف على فرسخين من مكة و قيل على أربعة اميال و سميت بذلك لان جبلا عن يمينها يقال له نعيم و آخر عن شمالها يقال له ناعم و الوادى نعمان و بين أدنى الحل و مكة ذو طوى و هذا وقع فى البين لفوائد فلنرجع الى ما كنا فيه قال فو
اللّه