تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٨ - غزوة الحديبية
ما شعر بهم خالد حتى اذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذير القريش و سار النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حتى اذا كان بثنية ارمياء الثنية التي يهبط عليها منها بركت راحلته فقال الناس حل حل فالحت فقالوا خلأت القصوى فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ما خلأت القصوى و ما ذاك لها بخلق و لكن حبسها حابس الفيل ثم قال و الذي نفسى بيده لا تدعونى قريش اليوم الى حطة يعظمون فيها حرمات اللّه و فيها صلة الرحم الا أعطيتهم ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث حتى نزحوه و شكوا الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سل العطش فانتزع سهما من كنانته و أعطاه رجلا من أصحابه يقال له ناجية بن عمير و هو سائق بدن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فنزل فى البئر فغرزه فى جوفه فو اللّه ما زال يجيش لهم بالرواء حتى صدروا عنه* و فى المشكاة فبلغ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا باناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض و دعا ثم صبه فيها ثم قال دعوها ساعة فأرووا أنفسهم و ركائبهم حتى ارتحلوا رواه البخاري* و عن البراء بن عازب عن جابر قال عطش الناس يوم الحديبية و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين يديه ركوة يتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه قالوا ليس عندنا ما نتوضأ به و نشرب الا ما فى ركوتك فوضع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون قال فشربنا و توضأنا* قيل لجابركم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة متفق عليه* قال فبينما هم كذلك اذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه و كانت خزاعة مسلمهم و كافرهم عيبة نصح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من أهل تهامة فقال انى تركت كعب بن لؤيّ و عامر بن لؤيّ نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل و هم مقاتلوك و صادّوك عن البيت* العوذ جمع عائذ و هى كل أنثى لها سبع ليال منذ وضعت و قيل النساء مع الاولاد و قيل النوق مع فصلانها و هذا هو الاصل و هى كالنفساء من النساء و المطافيل ذوات الاطفال الصغار جمع مطفيل و هى الناقة التي معها ولدها ذكرهما فى المنتقى* فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) انا لم نجئ لقتال أحد و لكنا جئنا معتمرين و انّ قريشا قد نهكتهم الحرب و أضرّت بهم فان شاءوا ماددتهم مدّة و يخلوا بينى و بين الناس و ان شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا و الا فقد حموا و ان هم أبوا فو الذي نفسى بيده لأقاتلنهم على أمرى هذا حتى تنفرد سالفتى و هى أعلى العنق أو لينفذنّ اللّه أمره فقال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال انا قد جئناكم من عند هذا الرجل و سمعناه يقول قولا فان شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء و قال ذو الرأى منهم هات ما سمعته قال سمعته يقول كذا و كذا فحدّثهم بما قال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقام عروة بن مسعود الثقفى فقال أى قوم أ لستم بالولد قالوا بلى قال أ لست بالوالد قالوا بلى قال فهل تتهمونى قالوا لا قال أ لستم تعلمون أنى استنفرت أهل عكاظ فلما بلجوا علىّ جئتكم بأهلى و ولدى و من أطاعنى قالوا بلى قال فانّ هذا الرجل قد عرض عليكم حطة رشد فاقبلوها و دعونى آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك يا محمد ان استأصلت قومك فهل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك و ان تكن الأخرى فانى و اللّه لا أرى وجوها و انى لارى أشوابا من الناس خليقا أن يفرّوا و يدعوك فقال له أبو بكر امصص بظر اللات أ نحن نفرّ عنه و ندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما و الذي نفسى بيده لو لا يد كانت لك عندى لم أجزك بها لا جبتك و كان عروة فى الجاهلية تحمل دينا فأعانه أبو بكر فيه اعانة جميلة* و فى رواية أعطاه عشرة ابل شواب و جعل عروة يكلم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فكلما كلمه أخذ بلحيته و المغيرة بن شعبة قائم على رأس
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و معه السيف و عليه المغفر فكلما