تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ١٩ - غزوة الحديبية
أهوى عروة بيده الى لحية النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ضرب يده بنصل السيف و يقول اكفف يدك عن لحية رسول اللّه فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة فقال أى غدر أ لست أسعى فى غدرتك* و فى رواية لما أكثر المغيرة ضرب يد عروة بنصل السيف غضب عروة و قال يا محمد من هذا الذي يؤذينى من بين أصحابك و اللّه ما أظنّ فيكم ألأم منه و لا أسوأ منه فتبسم النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و قال يا عروة هذا ابن أخيك المغيرة ابن شعبة فأقبل عروة على المغيرة و قال أى غدر أ لست أسعى فى غدرتك و كان المغيرة صحب فى الجاهلية ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من قبيلة ثقيف و كانوا خرجوا الى مصر و قصدوا المقوقس و لما بلغوا الى مصر و لا قوة أمر لكل واحد منهم بالجائزة و لم يعط المغيرة شيئا فحسد عليهم و بعد ما رجعوا من مصر نزلوا منزلا و شربوا خمرا فلما سكروا و ناموا وثب عليهم المغيرة و قتل هؤلاء الثلاثة عشر كلهم و أخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أمّا الاسلام فأقبل و أمّا المال فلست منه فى شيء فلما أخبر بنو مالك اختصموا مع رهط المغيرة و شرعوا فى محاربتهم فسعى عروة بن مسعود الثقفى فى اطفاء نائرة الحرب و قبل لبنى مالك ثلاث عشرة دية فصالحوا على ذلك* فقول عروة للمغيرة أى غدر أ لست أسعى فى غدرتك كان اشارة الى تلك القصة ثم انّ عروة جعل يرمق أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بعينيه فلما رجع الى قريش قال أى قوم لقد وفدت على الملوك و وفدت على قيصر و كسرى و النجاشى و اللّه ان رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه مثلما يعظم أصحاب محمد محمدا و اللّه أعلم ما تنخم نخامة الا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه و جلده اذا أمر ابتدروا أمره و اذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه و اذا تكلم أو تكلموا خفضوا أصواتهم عنده و ما يحدون إليه النظر تعظيما له* و فى رواية و اذا سقطت شعرة من رأسه أو لحيته أخذوها تبركا و حفظوها احتراما و انه قد عرض عليكم حطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بنى كنانة دعونى آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) هذا فلان و هو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعث له و استقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان اللّه ما ينبغى لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت ثم بعثوا إليه الحليس* و فى رواية رقت و فاضت عيناه و قال هلكت قريش و رب الكعبة ما جاء هؤلاء الا للعمرة فلما رجع الى أصحابه قال رأيت بدنا قد قلدت و أشعرت فما أرى أن يصدّوا عن البيت ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة كذا فى معالم التنزيل* و فى روضة الاحباب قعد الرجل الكنانى و الحليس واحدا فقال رجل من بنى كنانة يقال له الجليس* و فى رواية العلقمة الى آخره و كان الحليس يومئذ سيد الاحابيش فلما رآه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال ان هذا من قوم يتألهون فابعثوا بالهدى فى وجهه حتى يراه فلما رأى الهدى يسيل عليه من عرض الوادى فى قلائد قد أكل أوباره من طول الحبس رجع الى قريش و لم يصل الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) اعظاما لما رأى فقال يا معشر قريش انى رأيت ما لا يحل صدّه الهدى فى قلائد قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله فقالوا له اجلس فانما أنت رجل أعرابى لا علم لك فغضب الحليس عند ذلك و قال يا معشر قريش و اللّه ما على هذا حالفناكم و لا على هذا عاقدناكم أن تصدّوا عن البيت الحرام من جاءه معظما له و الذي نفس الحليس بيده لتخلنّ بين محمد و بين ما جاء له أو لانفرنّ بالاحابيش نفرة رجل واحد فقالوا له مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لا نفسنا ما نرضى به* و فى الاكتفاء دعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) جواس ابن أمية الخزاعى فحمله على بعير له و بعثه الى قريش ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له فعقروا الجمل و أرادوا قتله فنعته الاحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و بعثت قريش أربعين رجلا أو خمسين و أمروهم أن يطوفوا بعسكر