العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٥ - احتجاج المحلين للنبيذ كله
قال حسان بن ثابت:
و نشربها فتتركنا ملوكا # و أسدا ما ينهنهنا اللقاء [١]
و قال طرفة:
و إذا ما شربوها و انتشوا # وهبوا كلّ أمون و طمرّ [٢]
ثم راحوا عبق المسك بهم # يلحفون الأرض هدّاب الأزر
و قال مسلم بن الوليد:
تصدّ بنفس الخمر عما يغمّه # و تنطق بالمعروف ألسنة البخل [٣]
و قال الحسن بن هانئ:
إذا ما أتت دون اللّهاة من الفتى # دعا همّه من صدره برحيل
و من تسخيتها للبخيل المجبول قول بعض المحدثين:
كساني قميصا مرتين إذا انتشى # و ينزعه عني إذا كان صاحيا
فلي فرحة في سكره بقميصه # و في الصحو روعات تشيب النواصيا [٤]
فيا ليت حظّي من سروري و ترحتي # و من جوده ألاّ عليّ و لا ليا [٥]
قالوا: و لو لا أن اللََّه تعالى حرّم الخمر في كتابه لكانت سيدة الأشربة؛ و ما ظنك بشراب الشربة الثانية منه أطيب من الأولى، و الثالثة أطيب من الثانية، حتى يؤدّيك إلى أرفق الأشياء و هو النوم؛ و كل شراب سواها فالشربة الأولى أطيب من الثانية، و الثانية أطيب من الثالثة، حتى تمله و تكرهه!
[١] نهنه فلانا عن الشيء: كفّه عن و زجره.
[٢] الأمون: الناقة الوثيقة الخلق التي يؤمن عثارها. و الطمر الجواد المتوثب.
[٣] اي تحمل على الجواد.
[٤] النواصيا: جمع ناصية، و هي شعر مقدم الرأس اذا طال.
[٥] الترح: الحزن.