العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٣ - هارون و لاعب شطرنج
أحسن اللََّه رزقنا # ليس فينا منحسه
فاتق اللََّه يا فتى # لا تدعني موسوسه
الكرماني و المأمون
و قال أبو جعفر الكرماني يوما للمأمون: أ تأذن لي في دعابة؟قال: هاتها ويحك، فما العيش إلا فيها؟قال: يا أمير المؤمنين، إنك ظلمتني و ظلمت غسان ابن عباد.
قال: و كيف ذلك ويلك؟قال: رفعت غسان فوق قدره، و وضعتني دون قدري، إلا أنك لغسان أشدّ ظلما. قال: و كيف؟قال: لأنك أقمته مقام هر، و أقمتني مقام رخمة. فاستظرف ذلك منه و رفع درجته.
بين عطاء و عبد الملك
أبو زيد قال: كان عطاء بن أبي رباح مع ابن الزبير، و كان أملح الناس جوابا فلما قتل ابن الزبير أمّنه عبد الملك بن مروان، فقدم عليها فسأل الإذن، فقال عبد الملك: لا أريده يضحكني، قد أمّنته فلينصرف.
قال أصحابه: فنحن نتقدم اليه ألا يفعل. فأذن له عبد الملك، فدخل و سلم عليه و بايعه، ثم ولّى، فلم يصبر عبد الملك أن صاح به: يا عطاء، أ ما وجدت أمّك اسما إلا عطاء؟قال: قد و اللََّه استنكرت من ذلك ما استنكرته يا أمير المؤمنين لو كانت سمتني باسم المباركة صلوات اللََّه عليها مريم!فضحك عبد الملك، و قال: اخرج.
هارون و لاعب شطرنج
لعب رجل بين يدي هارون بالشطرنج، فلما رآه قد استجاد لعبه و فاوضه الكلام قال: ولّني نهر بوق. قال: بل أوليك نصفه؛ اكتبوا عهده على بوق. قال: فولّني على أرمينية. قال: أخشى أن يبطئ عليّ خبرك. قال: فغيرها. قال: لا أريد أن أبعدك عن نفسي.