العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨٧ - ابن أبي الحواري و صالح العباسي
و الأدهان الحارّة اللينة. قال: أ فتأمر بالحقن؟قال: نعم، قرأت في بعض الكتب أن الحقنة تنقي الجوف و تكسح الأدواء عنه؛ و عجبت لمن احتقن كيف يهرم أو يعدم الولد!و إن الجاهل كان الجاهل من أكل ما قد عرف مضرته، فيؤثر شهوته على راحة بدنه. قال: فما الحمية؟قال: الاقتصاد في كل شيء، فإنه إذا أكل فوق المقدار ضيّق على الروح ساحته. قال: فما تقول في إتيان النساء؟قال: كثرة غشيانهن رديء؛ [و إياك]و إتيان المرأة المولية [١] ، فإنها كالشن [٢] البالي، تسقم بدنك و تجذب قوّتك؛ ماؤها سم قاتل، و نفسها موت عاجل، تأخذ منك و لا تعطيك؛ و عليك بإتيان الشباب: فإن الشابة ماؤها عذب زلال، و معانقتها غنج و دلال، فوها بارد، [و ريقها عذب]، و ريحها طيب، و رحمها حرج [٣] تزيدك قوّة[إلى قوتك]و نشاطا[إلى نشاطك]. قال: فأي النساء القلب لها أبسط، و العين برؤيتها آنس؟قال: إن أصبتها مديدة القامة عظيمة الهامة، واسعة الجبين، عريضة الصدر، مليحة النحر، ناهدة الثديين، لطيفة الخصر و القدمين، بيضاء فرعاء، جعدة غضة، تخالها في الظلمة بدرا زاهرا تبسم عن أقحوان باهر، و إن تكشف تكشف عن بيضة مكنونة، و إن تعانق تعانق ما هو ألين من الزبد، و أحلى من الشهد، و أبرد من القند [٤] ، و أعظم من الفردوس و الخلد، و أذكى ريحا من الياسمين و الورد. قال: فاستضحك كسرى حتى اختلجت كتفاه. قال: فأي الأوقات[إتيانهن]أفضل؟قال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى، و النفس أشهى و الرحم أدفى. قال: فأي الأوقات ألذ و أطرب؟قال: نهارا، يزيدك النظر انتشارا!قال كسرى للََّه درك من عربيّ، لقد أعطيت علما، و خصصت به من بين الحمقى، و فطنة و فهما!ثم أمر بإعطائه وصلته، و قضى حوائجه.
ابن أبي الحواري و صالح العباسي
و حضر ابن أبي الحواري بالشام-و كان معروفا بالرقائق و الزهد-مائدة صالح
[١] المولية: التي أدبر شبابها.
[٢] الشن: القربة الصغيرة يكون الماء فيها ابرد من غيرها.
[٣] الحرج: الضيق.
[٤] القند: عسل قصب السكر اذا جمد.