العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١ - البطنة و قولهم فيها
و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، و طعام الثلاثة كافي الأربعة» .
و قال صلّى اللّه عليه و سلّم: «أملكوا [١] العجين فإنه أحد الرّيعين» [٢] .
و كان فرقد يقول لأصحابه: إذا أكلتم فشدّوا الأزر على أوساطكم، و صغّروا اللقم، و شدّدوا المضغ، و مصوا الماء[مصّا]، و لا يحل أحدكم إزاره فيتسع معاه، و ليأكل كلّ واحد من بين يديه.
و قالوا: كان ابن هبيرة يباكر الغداء؛ فسئل عن ذلك، فقال: إن فيه ثلاث خصال: أما الواحدة فإنه ينشف المرّة، و الثانية أنه يطيّب النكهة و الثالثة: أنه يعين على المروءة: قيل: و كيف يعين على المروءة؟قال: إذا خرجت من بيتي و قد تغديت لم أتطلع إلى طعام أحد من الناس.
البطنة و قولهم فيها
قالوا: البطنة تذهب الفطنة.
و قال مسلمة بن عبد الملك لملك الروم: ما تعدّون الأحمق فيكم؟قال الذي يملأ بطنه من كل ما وجد.
و حضر أبو بكرة سفرة معاوية، و معه ولده عبد الرحمن، فرآه يلتقم لقما شديدا؛ فلما كان بالعشي راح إليه أبو بكرة، فقال له معاوية: ما فعل ابنك التلقامة [٣] ؟قال:
اعتل، قال: مثله لا يعدم العلة.
و رأى أبو الأسود الدؤلي رجلا يلقم لقما منكرا، فقال[له]: كيف اسمك؟ قال: لقمان. قال: صدق الذي سماك! و رأى أعرابيّ رجلا سمينا، فقال له: أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك!
[١] ملك العجين: انعم عجنه.
[٢] الريع: الزيادة.
[٣] التلقامة: العظيم اللقم.