العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٨ - الاطعمة السريعة الانهضام
و الكرنب [١] يولد السوداء، و كذلك جميع البقول الرديئة.
الاطعمة المتوسطة الكيموس
و هي بين ما يولد الكيموس الجيد و ما يولد الكيموس الرديء. فمنها خبز الخشكار، و لحم الخصيان من المعز و الضأن.
و من الأعضاء: اللسان و الامعاء و الذنب.
و من الفاكهة: العنب و البطيخ-و المعلق من العنب أجود-و التين، و اليابس من الجوز، و الشاهبلوط .
و من البقول الخس، و بعده الهندبا، و بعده الخبازي، و بعده القطف و البقلة الحمقاء اليمانية، و الحامض، و ما لم يكن فيه حدّة كثيرة من الأصول.
الاطعمة السريعة الانهضام
إنما يسرع الانهضام لاحد وجهين: فالوجه الاول منها إذا كانت الاطعمة غير يابسة كالعدس، و لا صلبة كالترمس، و لا لزجة كالحنطة، و لا خشنة كالسمسم، و لا كريهة كالسذاب، و لا كثيرة الفضول كالأرز، و لا يغلب عليها برد شديد كاللبن الحامض، و لا حرّ شديد كالعسل.
و الوجه الثاني لطبيعة البطن المستمرىء لها، و ذلك لاحد وجهين: الاول موافقة الأغذية، و مشاكلة الأبدان الطبيعية، كالأطعمة التي يشتهيها و يلذها الإنسان؛ فقد تجد الناس يختلفون في شهواتهم، و يستمرئ كل واحد منهم ما شهوته إليه أميل، و إن كان الذي لا يشتهيه احمد من الذي يشتهيه. و الوجه الثاني: لمزاج عارض يصادف من الاطعمة مضادة، كالذي ترى ان من غلب عليه الحر لعلة من العلل، كان للاطعمة الباردة أشد استمراء، لما يطفئ من حرارة البدن، و يعدل البدن؛ و من غلب عليه البرد
[١] الكرنب: نبات يسمى في بلاد الشام «الملفوف» .