العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩ - هارون و الأطباء
شربت فلا تأكل و لا تحبس الغائط و لا البول، و إذا أكلت بالنهار فنم، و إذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام و لو مائة خطوة.
و سئل يهود خيبر: بم صححتم على وباء خيبر؟ قالوا: بأكل الثوم، و شرب الخمر، و سكنى اليفاع [١] ، و تجنّب بطون الأودية و الخروج من خيبر عند طلوع النجم [٢] و عند سقوطه.
و قال قيصر لقس بن ساعدة: صف لي مقدار الأطعمة؛ فقال: الإمساك عن غاية الإكثار، و البقيا على البدن عند الشهوة. قال: فما أفضل الحكمة؟قال: معرفة الإنسان قدره. قال: فما أفضل العقل؟قال: وقوف الإنسان عند علمه.
عبد الملك و أبو الزعيزعة:
و سأل عبد الملك بن مروان أبا المفوز: هل أتخمت قط؟قال: لا. قال: و كيف ذلك؟قال: لأنّا إذا طبخنا أنضجنا، و إذا مضغنا دققنا، و لا نكظّ المعدة و لا نخليها.
و قيل لبزرجمهر: أي وقت فيه الطعام أصلح؟قال: أ ما لمن قدر فإذا جاع، و[أ ما]لمن لم يقدر فإذا وجد! و قال: أربع تهدم العمر و ربما قتلن: الحمّام على البطنة. و المجامعة على الامتلاء، و أكل القديد الجافّ، و شرب الماء البارد على الريق.
و قال إبراهيم النظام: ثلاثة أشياء تفسد العقل: طول النظر في المرآة، و الاستغراق في الضحك، و دوام النظر في البحر.
هارون و الأطباء:
الأصمعي قال: جمع هارون من الأطباء أربعة: عراقيا، و روميا، و هنديا، و يونانيا؛ فقال: ليصف لي كلّ واحد منكم الدواء الذي لا داء معه. فقال العراقي:
[١] اليفاع: ما اشرف و علا من الارض.
[٢] النجم هو الثريا.