العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٠ - حارثة بن بدر و زياد
و ربما بلغت جناية الكأس إلى عقب الرجل و نجله؛ قال المأمون: يا نطف الخمار.
و ترائع الظئور، و أشباه الخئولة.
و قال الشاعر:
لمّا رأيت الحظّ حظّ الجاهل # و لم أر المغبون غير العاقل
رحلت عيسا من كروم بابل # فبتّ من عقلي على مراحل! [١]
و قال آخر يصف السكر:
أقبلت من عند زياد كالخرف # أجرّ رجلي بخطّ مختلف
كأنما يكتبان لام الف
و قال آخر يصف السكر:
شربنا شربة من ذات عرق # بأطراف الزّجاج من العصير
و أخرى بالمروّح، ثم رحنا # نرى العصفور أعظم من بعير
كأن الدّيك ديك بني تميم # أمير المؤمنين على السرير
كأنّ دجاجهم في الدّار رقطا # بنات الرّوم في قمص الحرير
فبتّ أرى الكواكب دانيات # ينلن أنامل الرّجل القصير
أدافعهن بالكفّين عنّي # و ألثم لبّة القمر المنير [٢]
و قال الشاعر:
دع النبيذ تكن عدلا، و إن كثرت # فيك العيوب، و قل ما شئت يحتمل
هو المشيد بأخبار الرجال؛ فما # يخفى على الناس ما قالوا و ما فعلوا
كم زلّة من كريم ظلّ يشهرها # من دونها تستر الابواب و الكلل
أضحت كنار على علياء موقدة # ما يستسنّ لها سهل و لا جبل
و العقل عقل مصون لو يباع لقد # ألفيت بياعه أضعاف ما سألوا
[١] يقال: رحل البعير: شد عليه الرحل.
[٢] اللبة: موضع القلادة من النحر.