العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠ - الأطعمة الحارّة
و هي كل ما أحكم صنعه من الخبز، و لحوم البقر، و الدجاج، و الجداء، و الحولية من المعز.
و أما لحوم الخرفان و الضأن كلها فرطبة لزجة.
و أما لحم فراخ الحمام و القطا فهو يولد دما سخنا و أغلظ من الدم المعتدل.
و أما فراخ الوراشين [١] فإنها مثل فراخ الحمام و القطا [٢] و الإوز، فأجنحتها معتدلة و سائر البدن كثير الفضول.
و كل ما كثرت حركته من الطير و كان مرعاه في موضع جيد الغذاء صافي الهواء، كان أجود غذاء و ألطف؛ و كل ما كان على خلاف ذلك فهو أردأ غذاء و أوسخ.
و كل ما لم يستحكم نضجه من البيض، و خاصة ما ألقي على الماء الحار و أخذ من قبل أن يشتد، فهو معتدل.
و كل ما كان من لحم السمك ليس بصلب و لا كثير اللزوجة، و الزهومة [٣] ، و ما كان مرعاه نقيا من الأوساخ و الحمأة، فهو معتدل جيّد الغذاء.
و من الفواكه التين و العنب إذا استحكم نضجهما على الشجر و أسرعت الانحدار إلى الجوف، كان ما يتولد منها معتدلا، فإن لم تسرع الانحدار فلا خير فيها.
و من البقول الهندبا، و الخس، و الهليون.
و من الأشربة كلها ما كان لونه ياقوتيا صافيا و لم يكن عتيقا جدا.
الأطعمة الحارّة
يحتاج إليها من كان الغالب عليه البرودة، في الأوقات و البلاد الباردين؛ و ينبغي أن يتجنبها من كان حارّ البدن، و في الأوقات الحارّة و البلاد الحارة.
[١] الوارشين: جمع الورشان، و هو طائر من الفصيلة الحمامية، اكبر قليلا من الحمام.
[٢] القطا: جمع القطاة: نوع من اليمام يؤثر الحياة في الصحراء.
[٣] الزهومة: الريح النتنة.