العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٨ - نوادر محمد بن مطروح الأعرج
قال: فأتيناه بحجام و اعذرنا إليه ألا يتكلم حتى ينقضي أمره فبدأ الحجام بحلقه، فلما أمعن في حلقه سأله عن مسألة، فنفض ثيابه و قام بنصف رأسه محلوقا حتى دخل بيته، ثم جئناه بغير، فقال: لا و اللََّه لا أخرج إليه حتى تحلفوه!فحلّفناه ألاّ يسأله عن شيء؛ فخرج إليه.
نوادر محمد بن مطروح الأعرج
و لمحمد بن مطروح الأعرج من التبرم و الملح و الضجر و الترفّع ما هو أحسن من هذا و أوقع.
قال له رجل يوما: ما تقول يرحمك اللََّه في رجل مات يوم الجمعة، أ يعذب عذاب القبر؟قال: يعذّب يوم السبت! و قال له آخر: أ تجد في بعض الحديث أنّ جهنم تخرب؟قال: ما أشقاك إن اتكلت على خرابها! و استسقى بالناس يوما فأسرع بالصلاة قبل أن يتوافى الناس: فلما انصرف تلقاه بعض الوزراء فقال له: أسرعت أبا عبد اللََّه. قال: ليس علينا أن ننتظر حتى تشربوا و تأكلوا! و كانت لقومس الكاتب منه منزلة و جوار، و كان يتحفه و يتفقده بما أمكنه من الهدايا، و كانت صلاته معه في الجامع، و الأعرج صاحب الصلاة، فإذا حضرت الصلاة و لم يحضر قومس، قال لبعض القومة: أنت يا شيطان، كلّم هؤلاء الكلاب لا يقيمون الصلاة حتى يأتي ذلك الخنزير.
فكان برّه في حبس الصلاة عليه برّا العقوق خير منه.
و كان يجلس إليه خصي لزرياب، قد حج و تنسك و لزم الجامع، فيتحدّث في مجلسه بأخبار زرياب، و يقول: كان أبو الحسن رحمة اللََّه يقول كذا و كذا. فقال له