العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٨١ - مالك بن دينار و النبيذ
و نهاك عن الدخول بغير إذن فدخلت! فقال: هاتان بهاتين.
و انصرف و هو يقول: كل الناس أفقه منك يا عمر! و إنما نهاهم عن المعاقرة و عن إدمان الشراب حتى يسكروا، و لم ينههم عن الشراب -و أصل المعاقرة من عقر الحوض، و هو مقام الشاربة-و لو كان عنده ما شربوا خمرا لحدّهم.
و بلغه عن عامل له بميسان أنه قال:
ألا أبلغ الحسناء أن حليلها # بميسان يسقى في زجاج و حنتم [١]
إذا شئت غنتني دهاقين قرية # و صنّاجة تشدو على كلّ منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني # و لا تسقني بالأصغر المتثلّم [٢]
لعلّ أمير المؤمنين يسوؤه # تنادمنا في الجوسق المتهدّم
فقال: إي و اللََّه، إنه ليسوءني ذلك! فعزله و قال: و اللََّه لا عمل لي عملا أبدا!و إنما أنكر عليه المدام، و شربه بالكبير، و الصنج، و الرقص، و شغله باللهو عما فوّض إليه من أمور الرعية، و لو كان ما شرب عنده خمرا لحدّه.
مالك بن دينار و النبيذ
محمد بن وضاح عن سعيد بن نصر عن يسار عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار، و سئل عن النبيذ: أ حرام هو؟فقال: انظر ثمن التمر من أين هو، و لا تسأل عن النبيذ أ حلال هو أم حرام! و عوتب سعيد بن زيد في النبيذ، فقال: أما أنا فلا أدعه حتى يكون شرّ عملي.
و قيل لمحمد بن واسع: أ تشرب النبيذ؟
[١] الحنتم: الجرة الخضراء.
[٢] المثلم: الذي صار فيه ثلمة.