العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٣ - عتب المأمون على جارية
قل لمن يملك الفؤا # د و إن كان قد ملك
قد شربناك مدّة # و بعثنا إليك بك
و قال علي بن الجهم: دخلت على أبي عثمان المازني، و عنده جارية كأنها شقّة قمر، و بيدها تفاحة معضوضة؛ فقالت: عرفت ما أراد الشاعر بقوله:
خبّريني من الرسول إليك # و اجعليه من لا ينمّ عليك
قلت: ما أعرفه. قالت: هو هذه. و رمت إلي بالتفاحة؛ فو اللََّه ما وجدت لها جوابا من نظير كلامها.
و قال شيخ من أهل البصرة: لقيت الحسن بن وهب؛ فأردت أن أمتحن سلامة طبعه-و معي تفاحة-فأريته إياها و سألته أن يصفها؛ فقال لي: نحن على طريق، و لكن مل بنا إلى المسجد. فملنا إليه، فأخذها و قلبها بيده، و قال:
يا ربّ تفاحة خلوت بها # تشعل نار الهوى على كبدي
قد بتّ في ليلتي أقلّبها # أشكو إليها تطاول الكمد
لو أنّ تفاحة بكت لبكت # من رحمة هذه التي بيدي!
عتب جارية على المأمون:
وعد المأمون جارية أن يبيت عندها و أخلفها الوعد، فكتبت إليه:
أرقت عيني و نامت # عين من هنت عليه
إنّ نفسي فاعذرنها # أصبحت في راحتيه
رحم اللََّه رحيما # دلّ عينيّ عليه
فلما قرأ رقعتها ضحك و لم يبت ليلته إلا عندها.
عتب المأمون على جارية
عتب المأمون على جارية من جواريه و كان كلفا بها-فأعرض عنها و أعرضت عنه، ثم أسلمه الهوى و أقلقه الشوق، حتى أرسل يطلب مراجعتها، و أبطأ عليه