العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٦ - الحسين بن الضحاك و شفيع خادم المتوكل
وجهه إليها و قال: بحياتي إلا أعطيتيه حق قيادته و فضوله!قالت: أما حق قيادته فعرك أذنه، و أما حق فضوله فصفع قفاه!فاستقبلني مسلم فعرك أذني و صفعني، فقلت: ما هذا؟فقال: جرى الحكم عليك بما جرى لك من العذل و الاستحقاق!
الخدم و القيان
الحسين بن الضحاك و شفيع خادم المتوكل
حدثنا عيسى بن أحمد الكاتب قال: قال الحسين بن الضحاك: دخلت على جعفر المتوكل، و شفيع الخادم ينضد وردا بين يديه-و لم يعرف في ذلك الزمان خادم كان أحسن منه و لا أجمل-و عليه ثياب مورّدة، فأمره أن يسقيني و يغمز كفي؛ ثم قال لي:
يا حسين، قل في شفيع. و قد كان حيّا المتوكل بوردة، فجعل المتوكل يشرب و يشمّ الوردة؛ فقلت:
و كالدّرّة الحمراء حيّا بأحمر # من الورد يمشي في قراطق كالورد [١]
و يغمز كفّي عند كلّ تحيّة # بكفّيه تستدعي الشجيّ إلى الورد [٢]
سقاني بكفّيه و عينيه شربة # فأذكرني ما قد نسيت من العهد
سقى اللََّه دهرا لم أبت فيه ليلة # من الدّهر إلا من حبيب على وعد!
فأمر المتوكل شفيعا أن يسقيني، و بعث معه إلي بتحايا في عبير و شمّامات [٣]
و روي أن محمد بن عبد الملك الزيات وزير المتوكل كان يتعشق خادما للمتوكل يقال له شفيع، و كان الحسن بن وهب كاتبه كلفا بذلك الخادم: فلقيه الحسن بن وهب يوما، فسأله عن خبره، فأخبره أنه يريد أن يحتجم؛ فلم يبق بالعراق غريبة إلا بعث بها إليه، و لا ظريف من الأشربة إلا أدخله عليه، و كتب إليه بهذه الابيات:
ليت شعري يا أملح الناس عندي # هل تعالجت بالحجامة بعدي؟
[١] القراطق: القباء.
[٢] يقال: غمز فلانا بالعين أو الجفن أو الحاجب: أي اشار اليه بها.
[٣] الشمامات: ما يتشمم من الروائح الطيبة.