العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥ - موت سليمان بن عبد الملك
فإن كنت مصفورا فهذا دواؤه # و إن كنت غرثانا فذا يوم تشبع [١]
قال: فاستضحك هارون حتى أمسك بطنه و استلقى على ظهره، ثم قعد فمدّ يده و قال: خذ، فذا يوم تشبع يا أصمعي! و قال حميد الأرقط-و هو الذي هجا الأضياف-يصف أكل الضيف:
ما بين لقمته الأولى إذا انحدرت # و بين أخرى تليها قيد أظفور
و قال أيضا:
تجهّز كفّاه و يحدر حلقه # إلى الزّور ما ضمّت عليه الانامل
أتانا و ما ساواه سحبان وائل # بيانا و علما بالذي هو قائل
فما زال عنه اللّقم حتى كأنه # من العيّ لمّا أن تكلّم باقل
و قال:
لا أبغض الضيف ما بي جلّ مأكله # إلا تنفّجه حولي إذا قعدا [٢]
ما زال ينفخ جنبيه و حبوته # حتى أقول لعلّ الضيف قد ولدا [٣]
و قال:
لا مرحبا بوجوه القوم إذ نزلوا # دسم العمائم تحكيها الشياطين
ألقيت جلّتنا شطرين بينهم # كأن أظفارهم فيها السكاكين
فأصبحوا و النّوى عالى معرّسهم # و ليس كلّ النوى تلقي المساكين [٤]
موت سليمان بن عبد الملك:
أبو الحسن المدائني قال: أقبل نصراني إلى سليمان بن عبد الملك، و هو بدابق، بسلّين، أحدهما مملوء بيضا، و الآخر مملوء تينا، فقال: اقشروا. فجعل يأكل بيضة و تينة حتى فرغ من السلين؛ ثم أتوه بقصعة مملوءة مخّا بسكر؛ فأكله، فأتخم و مرض فمات.
[١] الغرثان: الجائع.
[٢] التنفج: ارتفاع البطن.
[٣] الحبوة: ما يحتبى به من ثوب و غيره.
[٤] النوى: البعد.