العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٦ - السندي بن شاهك و الحجام
القبر و إلى جانبه رجل مليح، فضحك، فقال له الناسك: ما أعددت لهذه الحفرة يا فلان؟قال: قذفك فيها الساعة.
و دخل أعرابي الحمام فضرط، فقال نبطيّ كان في الحمام: صبحان اللََّه. فقال له الأعرابي: يا بن اللخناء، ضرطتي أفصح من تسبيحك.
و قيل لأعرابي: مالك لا تجاهد؟قال: و اللََّه إني أبغض الموت على فراشي، فكيف أسعى إليه ركضا.
شهادة أعرابي:
و استشهد أعرابيّ على رجل و امرأة زنيا، فقيل له، أ رأيته داخلا و خارجا كالمرود في المكحلة؟فقال: و اللََّه لو كنت جلدة استها ما رأيت هذا.
وجد منبوذ بضفّة العراق و عند رأسه مائة دينار، و رقعة مكتوب فيها: أنا ابن الشقي و ابن الشقية، و ابن القدح و الرطليّة، و ابن البغي و البغيّة، من كفّلني فله هذه الميّة.
السندي بن شاهك و الحجام:
السندي بن شاهك قال: بعث إليّ المأمون بريدا و أنا بخراسان، فطويت المراحل حتى أتيت باب أمير المؤمنين و قد هاج بي الدم، فوجدته نائما، فأعلمت الحاجب بقصتي و قدّمت إليه عذري و ما هاج بي من الدم، و انصرفت إلى منزلي فقلت:
أحضروا إليّ الحجّام. قالوا: هو محموم. قلت: فهاتوا حجاما غيره و لا يكون فضوليا. فأتوني به، فما هو إلا أن دارت يده على وجهي حتى قال: جعلت فداك! هذا وجه لا أعرفه، فمن أنت؟قلت: السندي بن شاهك. قال: و من أين قدمت، فإني أرى أثر السفر عليك؟قلت: من خراسان. قال: و أيّ شيء أقدمك؟قلت:
وجه إليّ أمير المؤمنين بريدا... و لكن إذا فرغت فسأخبرك بالقصة على وجهها.
قال: و تعرّفني بالمنازل و السكك التي جئت عليها؟قلت: نعم.