العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٦ - حديث الحسن بن هانئ مع الأسود
و قال أبو نواس:
و خود أقبلت في القصر سكرى # و لكن زيّن السّكر الوقار [١]
و هزّ المشي أردافا ثقالا # و غصنا فيه رمان صغار
و قد سقط الرّدا عن منكبيها # من التخميش و انحلّ الإزار
فقلت الوعد سيّدتي، فقالت: # كلام الليل يمحوه النهار
فقال له: أخزاك اللََّه!أ كنت معنا و مطلعا علينا؟فقال يا أمير المؤمنين عرفت ما في نفسك، فأعربت عما في ضميرك. فأمر له بأربعة آلاف درهم، و لصاحبيه بمثلها.
و قال بعض الورّاقين:
غضبت من قبلة بالكره جدت بها # فها أنا جئت فاقتصيّه أضعافا
لم يأمر اللََّه إلا بالقصاص فلا # تستجوري ما رآه اللََّه إنصافا! [٢]
بين الرشيد و ماردة
عتبت ماردة على هارون الرشيد، فكانت تظهر له الكراهة و تضمر المحبة، فقال فيها:
تبدي صدودا و تخفى تحته صلة # فالنفس راضية و الطّرف غضبان
يا من وضعت له خدّي فذلّله # و ليس فوقي سوى الرحمن سلطان
حديث الحسن بن هانئ مع الأسود
أو بكر الورّاق قال: قال الحسن بن هانئ: حججت مع الفضل بن الربيع، حتى إذا كنا ببلاد فزارة-و ذلك إبّان الربيع-نزلنا منزلا بإزاء ماء لبنى تميم، ذا روض أريض [٣] ، و نبت غريض [٤] ، تخضع لبهجته الزرابي [٥] المبثوثة، و النمارق [٦] المصفوفة، فقرّت بنضرتها العيون، و ارتاحت إلى حسنها القلوب، و انفرجت لبهائها الصدور، فلم نلبث أن أقبلت السماء فانشق غمامها، و تدانى من الأرض ركامها، حتى إذا كانت كما
[١] الخود: الشابة الحسنة الخلق.
[٢] لا تستجوريه: أي لا تعديه جورا.
[٣] الأريض: الزكي المعجب للعين.
[٤] الغريض: الطري.
[٥] الزرابي: جمع زربى، و هو كل ما بسط و اتكئ عليه.
[٦] النمارق: جمع نمرقه، و هي الوسادة الصغيرة.