العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٨ - مم يصنع الخمر
و ذكر ابن قتيبة في كتابه: بعد ان ذكر اختلاف الناس في النبيذ و ما أدلى به كل قوم من الحجة، فقال: و أعدل القول عندي ان تحريم الخمر بالكتاب، و تحريم النبيذ بالسنة. و كراهية ما تغيّر و خدّر من الاشربة تأديب...
ثم زعم في هذا الكتاب بعينه أن الخمر نوعان: فنوع منهما أجمع على تحريمه:
و هو خمر العنب من غير ان تمسه نار، لا يحل منه لا قليل و لا كثير؛ و نوع آخر مختلف فيه، و هو نبيذ الزبيب إذا اشتد، و نبيذ التمر إذا صلب، و لا يسمى سكرا إلا نبيذ التمر خاصة.
و قال بعض الناس: نبيذ التمر حل و ليس بخمر و احتجوا بقول عمر: فما انتزع بالماء فهو حلال، و ما انتزع بغير الماء فهو حرام.
قال ابن قتيبة: و قال آخرون: هو خمر حرام كله. و هذا هو القول عندي؛ لأن تحريم الخمر نزل و جمهور الناس مختلفة، و كلها يقع عليها هذا الإسم في ذلك الوقت.
خمور البلاد
و ذكر ان ابا موسى قال: خمر المدينة من البسر و التمر، و خمر اهل فارس من العنب، و خمر اهل اليمن من البتع، و هو نبيذ العسل؛ و خمر الحبشة السكركة و هي من الذرة؛ و خمر التمر يقال له: البتع، و الفضيخ.
مم يصنع الخمر
و ذكر ان عمر قال: الخمر من خمسة أشياء: من البر، و الشعير، و التمر، و الزبيب.
و العسل. و الخمر ما خامر العقل. و لأهل اليمن أيضا شراب من الشعير يقال له المزر.
و يزعم هاهنا ابن قتيبة ان هذه الاشربة كلها خمر، و قال: هذا هو القول عندي. و قد تقدم له في صدر الكتاب ان النبيذ لا يسمى نبيذا حتى يشتدّ و يسكر كثيره، كما أن