العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٤ - الرشيد و زبيدة و جارية
الرسول، فلما رجع أنشأ يقول:
بعثتك مرتادا ففزت بنظرة # و أغفلتني حتى أسأت بك الظنّا
و ناجيت من أهوى و كنت مقرّبا # فيا ليت شعري عن دنوّك ما أغنى
و نزّهت طرفا في محاسن وجهها # و متّعت باستظراف نغمتها أذنا
أرى أثرا منها بعينيك لم يكن # لقد سرقت عيناك من وجهها حسنا!
فيا ليتني كنت الرسول و كنتني # و كنت الذي يقصى و كنت أنا المدني
ثم إن المأمون أقبل مسترضيا لها، فسلم عليها فلم تردّ عليه السلام، و كلمها فلم تجبه، فأنشأ يقول:
تكلّم، ليس يوجعك الكلام # و لا يؤذي محاسنك السلام
أنا المأمون و الملك الهمام # و لكني بحبّك مستهام
يحقّ عليك أن لا تقتليني # فيبقى النّاس ليس لهم إمام!
كتبت امرأة عمر بن عبد العزيز إلى عمر لما اشتغل عنها بالعبادة:
ألا أيّها الملك الذي قد # سبى عقلي و هام به فؤادي
أراك وسعت كل الناس عدلا # و جرت عليّ من بين العباد
و أعطيت الرعيّة كلّ فضل # و ما أعطيتني غير السّهاد!
فصرف؟؟؟إليها.
الرشيد و زبيدة و جارية
قعد الرشيد يوما عند زبيدة. و عندها جواريها، فنظر إلى جارية واقفة عند رأسها، فأشار إليها أن تقبّله، فاعتلّت بشفتيها، فدعا بدواة و قرطاس فوقع فيه:
قبّلته من بعيد # فاعتلّ من شفتيه
ثم ناولها القرطاس، فوقعت فيه:
فما برحت مكاني # حتى وثبت عليه!
فلما قرأ ما كتبت استوهبها من زبيدة، فوهبتها له، فمضى بها و أقام معها أسبوعا لا يدرى مكانهما، فكتبت إليه زبيدة: