العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٥ - نوادر أشعب
صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «من كان فيه خصلتان كتب عند اللََّه خالصا مخلصا» . قالوا إن هذا حديث حسن؛ فما هاتان الخصلتان؟قال: نسى نافع واحدة!و نسيت أنا الأخرى! و قال أشعب: رأيت رؤيا نصفها حق و نصفها باطل. قالوا كيف ذلك؟قال:
رأيتني أحمل بدرة [١] ، فمن شدة ثقلها عليّ كنت اسلح في ثيابي، ثم انتهيت، فإذا أنا بالسلح و لا بدرة! ساوم أشعب رجلا بقوس، فقال: أقلّ ثمنها دينار. قال أشعب: و اللََّه لو أنك إذا رميت بها طائرا في السماء وقع مشويا بين رغيفين، ما اشتريتها منك بدينار أبدا! و قيل لأشعب: خففت صلاتك. قال: لأنها صلاة لا يخالطها رياء! و ضرب الحجاج أعرابيا سبعمائة سوط، و هو يقول عند كل سوط: شكرا لك يا رب!فلقيه أشعب فقال: أ تدري لم ضربك الحجاج سبعمائة سوط؟قال: ما أدري.
قال: لكثرة شكرك؛ اللََّه تعالى يقول: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٢] فقال:
يا ربّ لاشكر فلا تزدني # أسأت في شكرك فاعف عني
باعد ثواب الشاكرين مني
و سأل رجل أشعب أن يسلفه و يؤخّره، فقال هاتان حاجتان، فإذا قضيت لك إحداهما فقد أنصفت. قال الرجل: رضيت. قال: فأنا أؤخرك ما شئت و لا أسلفك! أبو حاتم عن الأصمعي عن أبي القعقاع قال: رأيت أشعب في السوق يبيع قطيفه [٣] و يقول للمشتري: أريد أن أبرأ إليك من عيب. قال: و ما ذاك؟قال:
يحترق تحتها من دفن فيها.
قال أشعب: من بال و لم يضرط كتب من الكاظمين الغيظ.
و قيل لأشعب: هل خلق خلق أطمع منك؟قال: نعم، أمّي، فإني كنت إذا جئتها
[١] البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به: و يقدم في العطايا.
[٢] سورة ابراهيم الآية ٧.
[٣] القطيفة: كساء له أهداب، و دثار او فراش ذو اهداب كأهداب الطنافس.