العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢٠ - حديث الحسن بن هانئ مع الأسود
فقالت: أما و اللََّه لا أفعل من ذلك شيئا أو تشركيني في حلوه و مره! قالت لها: تلك إذا قسمة ضيزى [١] . تعشقين أنت و أناك أنا! قالت أخرى منهنّ: قد أطلتن الخطاب في غير أدب، فسلن الرجل عن نيته، و قصده و بغيته، فلعله لغير ما أنتن فيه قصد.
فقلن: حيّاك اللََّه و أنعم عينا، ممن تكون؟و ممن أنت، و ما تعاني؟و إلام قصدت؟ فقلت: أمّا الاسم فالحسن بن هانئ، من اليمن، ثم من سعد العشيرة؛ و خير شعراء السلطان الأعظم، و من يدنى مجلسه؛ و يتّقى لسانه، و يرهب جانبه؛ و أمّا قصدي فتبريد غلة، و إطفاء لوعة قد أحرقت الكبد و أذابتها! قالت: لقد أضفت إلى حسن المنظر كرم المخبر، و أرجو أن يبلغك اللََّه أمنيتك، و تنال بغيتك! ثم أقبلت عليهنّ فقالت: ما واحدة منكنّ غير ملتمسة مرغّبة؛ فتعالين نشترك فيه و نتقارع عليه، فمن واقعتها القرعة منا كانت هي البادئة!فاقترعن فوقعت القرعة على المليحة التي قامت بأمري...
فعلّق إزار على باب الغار، و أدخلت فيه و أبطأت عليّ؛ و جعلت أتشوّف لدخول إحداهنّ عليّ، إذ دخل عليّ أسود كأنه سارية، و بيده شيء كالهراوة قد أنعظ بمثل رأس الحنيذ!قلت: ما تريد؟قال: أنيكك!ثم صحت بصاحبي و كان متأنّيا مع الجواري؛ فو اللََّه ما تخلصت منه حتى خرجنا من الغار، و إذا هنّ يتضاحكن و يتهادين إلى الخيمات! فقلت لصاحبي: من أين أقبل الأسود؟قال: كان يرعى غنما إلى جانب الغار، فدعونه فوسوسن إليه شيئا فدخل عليك. فقلت: أ تراه كان يفعل بي شيئا؟فقال:
[١] قسمة ضيزى: قسمة جائرة.