العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٩ - الوليد و ابن شراعة
و قال عبد اللََّه بن القعقاع:
أتانا بها صفراء يزعم أنّها # زبيب، فصدقناه و هو كذوب
فهل هي إلا ساعة غاب نحسها # أصلّي لربي بعدها و أتوب
و قال ابن شبرمة: أتانا الفرزدق، فقال: اسقوني. فقلنا: و ما تريد أن نسقيك؟ قال: أقربه إلى الثمانين. يعني حدّ الخمر.
أنواع الشراب
و قال قيصر لقس بن ساعدة: أي الاشربة أفضل عاقبة في البدن؟قال: ما صفا في العين، و اشتدّ على اللسان، و طابت رائحته في الانف من شراب الكرم. قيل له:
فما تقول في مطبوخه؟فقال: مرعى و لا كالسعدان. قيل له: فما تقول في نبيذ التمر؟قال: ميت احيا فيه بعض المنعة، و لا يكاد يحيا من مات مرة. قيل له: فما تقول في العسل؟قال: نعم شراب الشيخ ذي الابردة [١] و المعدة الفاسدة.
الوليد و ابن شراعة
علي بن عياش قال: إني عند الوليد بن يزيد في خلافته، إذا أتي بابن شراعة من الكوفة، فو اللََّه ما سأله عن نفسه و لا سفره حتى قال له: يا ابن شرّاعة، إني و اللََّه ما بعثت إليك لأسألك عن كتاب اللََّه و لا سنة رسوله. قال: فو اللََّه لو سألتني عنهما لألفيتني فيهما حمارا!قال: و إنما أرسلت إليك لأسألك عن القهوة، قال: دهقانها [٢]
الخبير، و طبيبها العليم!قال: فاخبرني عن الطعام؟قال: ليس لصاحب الشراب على الطعام حكم، غير ان انفعه و أشهاه أمرؤه. قال: فما تقول في الشراب؟قال: ليسأل أمير المؤمنين عما بدا له. قال: فما تقول في الماء؟قال: لا بد لي منه!و الحمار شريكي فيه. قال: فما تقول في السّويق [٣] ؟قال: شراب الحزين و المستعجل و المريض. قال:
[١] الابردة: علة من غلبة البرد و الرطوبة، تفتر عن الجماع.
[٢] الدهقان: التاجر.
[٣] السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة و الشعير.