العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦١ - من حدّ من الاشراف في الخمر و شهر بها
فاعجب لقوم مناهم في عقولهم # أن يذهبوها بعلّ بعده نهل [١]
قد عقدت بخمار الكأس ألسنهم # عن الصواب و لم يصبح بها علل
و زرّرت بسنات النوم أعينهم # كأنّ أحداقها حول و ما حولوا
تخال رائحهم من بعد غدوتهم # حبلى أضرّ بها في مشيها الحبل
فإن تكلّم لم يقصد لحاجته # و إن مشى قلت مجنون به خبل
و قال:
أخو الشّراب ضائع الصلاة # و ضائع الحرمة و الحاجات
و حاله من أقبح الحالات # في نفسه و العرس و البنات
أفّ له، أف، إلى أفّات # خمسة آلاف مؤلفات
من حدّ من الاشراف في الخمر و شهر بها
منهم يزيد بن معاوية، و كان يقال له: يزيد الخمور و بلغه أن مسور بن مخرمة يرميه بشرب الخمر، فكتب إلى عامله بالمدينة ان يجلد مسورا حدّ الخمر، ففعل؛ فقال مسور:
أ يشربها صرفا بطين دنانها # أبو خالد و يضرب الحدّ مسور؟ [٢]
و ممن حدّ في الشراب: الوليد بن عقبة بن أبي معيط، أخو عثمان بن عفان لامه؛ شهد أهل الكوفة عليه انه صلى بهم الصبح ثلاث ركعات و هو سكران ثم التفت إليهم فقال: إن شئتم زدتكم!فجلده عليّ بن ابي طالب بين يدي عثمان و فيه يقول الحطيئة- و كان نديمه أبو زيد الطائي:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه # أنّ الوليد أحقّ بالعذر
نادى و قد تمت صلاتهم # ليزيدهم خيرا و لا يدري
[١] علّ، شرب ثانية، و نهل: شرب الشرب الاول.
[٢] طين الدن: اي الطين الذي يختم به وعاء الخمر.